الاثنين, 19 تشرين الأول / أكتوبر 2026

بريطانيا تستعدّ للحرب.. وأوروبا تواجه فاتورة ردع روسيا

بريطانيا تستعدّ للحرب.. وأوروبا تواجه فاتورة ردع روسيا
المشاهدات1
مقال رقم #1086

لم تَعُد الاستعدادات العسكرية في بريطانيا مجرد خطط لتحديث الجيش، بل بدأت تتحوّل إلى نقاش أوسع حول استعداد المجتمع لتحمّل تكلفة مرحلة أمنية أكثر خطورة. فقد حذّر رئيس أركان الجيش البريطاني، رولي ووكر، من أن البلاد تحتاج إلى حوار صريح مع المواطنين بشأن مخاطر الحرب والتضحيات المطلوبة لتعزيز الدفاع، في ظِلّ تصاعد التهديدات الروسية والهجمات الهجينة.

 

لكن التحدي لا يتعلّق بالاستعداد العسكري وحده؛ فالحكومة البريطانية تستهدف رفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، وهو ما يطرح سؤالًا صعبًا حول مصادر التمويل: هل ستتحمّل الموازنة أعباء إضافية، أم ستضطر الحكومة إلى إعادة توجيه الأموال من الخدمات العامة إلى الدفاع؟

 

وتزداد المخاوف مع اتساع مفهوم التهديد، من الهجمات السيبرانية واستهداف البنية التحتية الحيوية إلى تحركات المسيّرات قرب المنشآت العسكرية. هذه الأنشطة لا تحتاج بالضرورة إلى حرب مُعلَنة كي تفرض تكاليف اقتصادية وأمنية متزايدة على الدول الأوروبية.

 

في المقابل، تواجه أوروبا معضلة إستراتيجية: التردّد في الردّ قد يُشجّع موسكو على اختبار حدودها، بينما قد يؤدي الردّ العسكري المباشر إلى تصعيد يصعب احتواؤه. كما أن الاعتماد على واشنطن لم يَعُد ضمانة مطلقة في ظِلّ تباين الأولويات الأمريكية والأوروبية.

 

لهذا، فإن الاستعداد للحرب لا يعني أن اندلاعها أصبح حتميًّا، بل يعكس محاولة لرفع تكلفة أيّ هجوم محتمل.

لكن نجاح الردع لن يُقاس بحجم الإنفاق العسكري فقط، وإنما بقدرة أوروبا على تنسيق قراراتها، وحماية بنيتها التحتية، وإقناع مواطنيها بأن تكلفة الاستعداد اليوم قد تكون أقل من تكلفة المواجهة غدًا.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media