السبت, 17 تشرين الأول / أكتوبر 2026

حرب الطاقة تتصاعد.. وواشنطن تضغط على كييف من بوابة التكنولوجيا

حرب الطاقة تتصاعد.. وواشنطن تضغط على كييف من بوابة التكنولوجيا
المشاهدات2
مقال رقم #1058

عودة الهجمات الروسية المكثّفة على أوكرانيا، بالتزامن مع تهديد فولوديمير زيلينسكي باستئناف ضرب مصافي النفط الروسية، تكشف أن الهدنة التي طرحها دونالد ترمب لوقف استهداف منشآت الطاقة لم تنجح في احتواء الصراع. فموسكو تُواصل ضَرْب البنية التحتية الأوكرانية، وكييف تتمسّك باستهداف مصادر الإيرادات التي تُموّل المجهود الحربي الروسي.

 

لكنّ التطور الأهم لا يتعلق بالطاقة وحدها، بل بتغيُّر طبيعة العلاقة بين واشنطن وكييف. فبحسب التقارير، واجهت القوات الأوكرانية قيودًا على استخدام بعض محطات «ستارلينك» في أثناء الحركة، في وقتٍ تحدَّث فيه مسؤولون أوكرانيون عن غياب التحذيرات الاستخباراتية الغربية المعتادة قبل الهجمات الروسية.

وهذه التطورات تثير مخاوف كييف من تراجُع الدعم الأمريكي في مجالات أصبحت جزءًا أساسيًّا من قدرتها على القتال.

 

المعضلة أن أوكرانيا تعتمد على التكنولوجيا والمعلومات الغربية لتعويض جانب من الفجوة العسكرية مع روسيا. ولذلك، فإن أيّ تراجُع في هذا الدعم لا ينعكس على ساحة المعركة فقط، بل قد يَحُدّ من قدرة كييف على حماية منشآتها والتخطيط لعملياتها، ويمنح موسكو فرصة لاستثمار التحولات السياسية في واشنطن.

 

في المقابل، يبدو أن ترمب يربط ملف الحرب بحسابات أوسع تشمل أسعار الوقود ومصالح الولايات المتحدة، بما في ذلك محاولة الاستفادة من إمدادات الديزل الروسي.

 لكن الضغط على كييف لوقف هجماتها على المصافي لا يضمن أن تُوقف موسكو ضرباتها على البنية التحتية الأوكرانية، وهو ما يجعل أيّ هدنة غير متكافئة عُرضة للانهيار.

 

المفارقة أن واشنطن تحاول استخدام الطاقة مدخلًا للتهدئة، بينما أصبحت الطاقة نفسها سلاحًا في الحرب، وأصبحت التكنولوجيا ورقة ضغط على أحد طرفيها.

والنتيجة أن كييف تواجه معركة مزدوجة: مقاومة الهجمات الروسية، والحفاظ على الدعم الخارجي الذي تحتاج إليه للاستمرار.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media