الجمعة, 16 تشرين الأول / أكتوبر 2026

الفوسفات المغربي يدخل الحسابات الأمريكية.. معركة الغذاء تبدأ من الأسمدة

الفوسفات المغربي يدخل الحسابات الأمريكية.. معركة الغذاء تبدأ من الأسمدة
المشاهدات1
مقال رقم #1042

استعداد شركة «كوك» الأمريكية للاستحواذ على حصة تبلغ 50% في مصنع أسمدة مغربي يكشف أن المنافسة على الموارد لم تَعُد تَقْتصر على النفط والغاز والمعادن المستخدَمة في الصناعات المتقدّمة، بل تمتدّ إلى المواد التي تُحدّد قدرة الدول على إنتاج غذائها؛ فالأسمدة الفوسفاتية عنصر أساسي في الزراعة الحديثة، وأيّ اضطراب في إمداداتها قد يرفع تكاليف الإنتاج ويضغط على أسعار الغذاء.

 

وتكمن أهمية المغرب في موقعه داخل هذه المعادلة؛ إذ يمتلك نحو 70% من احتياطيات الفوسفات العالمية، ما يمنحه ثقلًا إستراتيجيًّا في سوق يصعب الاستغناء عن منتجاتها. ومع وصول الطاقة الإنتاجية للمشروعين المشتركين إلى نحو 2.5 مليون طن سنويًّا، تستطيع الشركة الأمريكية تعزيز حضورها في سلسلة إمدادات الأسمدة، بدلًا من الاكتفاء بشراء المنتجات من السوق عند الحاجة.

 

بالنسبة إلى الولايات المتحدة، لا يتعلق الأمر بالاستثمار الصناعي وحده، بل بتقليل مخاطر سلاسل التوريد وتأمين مدخل مُهِمّ للإنتاج الزراعي؛ فالحصول على إمدادات مستقرَّة من الأسمدة يساعد على حماية المزارعين من تقلُّبات الأسعار ونقص المعروض، خصوصًا في عالَم تتداخل فيه أزمات الطاقة والنقل والتوترات الجيوسياسية مع تكلفة الغذاء.

 

أما المغرب، فيمنحه الاستثمار فرصة لتوسيع التصنيع وتعظيم القيمة المضافة لموارده الطبيعية، بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الخام فقط. لكن حجم المكسب سيعتمد على مدى انعكاس الشراكة على الإنتاج المحلي وفرص العمل ونقل الخبرات، وعلى قدرة البلاد على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة الاقتصادية داخل حدودها.

 

المفارقة أن الفوسفات، الذي قد يبدو موردًا صناعيًّا تقليديًّا، يتحوّل إلى أصل إستراتيجي في معركة الأمن الغذائي؛ فالدول لا تحتاج إلى امتلاك الأراضي الزراعية وَحْدها لضمان غذائها؛ بل تحتاج أيضًا إلى تأمين الأسمدة التي تجعل هذه الأراضي أكثر إنتاجية.

وفي عالم تتزايد فيه المنافسة على الموارد، قد تصبح السيطرة على مدخلات الزراعة إحدى أدوات النفوذ الاقتصادي الأكثر أهمية في السنوات المقبلة.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media