الأربعاء, 07 تشرين الأول / أكتوبر 2026

حرب إيران لا ترفع أسعار النفط فقط.. بل تفتح فاتورة تريليونية على الحكومات

حرب إيران لا ترفع أسعار النفط فقط.. بل تفتح فاتورة تريليونية على الحكومات
المشاهدات1
مقال رقم #942

أخطر ما في أزمة الطاقة الحالية أن الحكومات تحاول حماية المستهلِك من ارتفاع الأسعار، لكن تكلفة هذه الحماية نفسها أصبحت مشكلة اقتصادية.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يتوقع أن تصل قيمة دعم الوقود الأحفوري عالميًّا إلى نحو 1.1 تريليون دولار هذا العام، بزيادة 410 مليارات دولار عن 2025.

 

وإذا ارتفع متوسط سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل، قد تقفز الفاتورة إلى 1.43 تريليون دولار.

 

المشكلة أن الدول لا تُواجه ارتفاع أسعار الطاقة في فراغ؛ فتكاليف الاقتراض ترتفع، والديون تضغط على الموازنات، ونحو نصف أفقر دول العالم أصبحت بالفعل في حالة ضائقة ديون أو مُعرَّضة بدرجة كبيرة للوقوع فيها. وفي الدول النامية، قد تذهب نسبة 9.53% من الإيرادات الحكومية هذا العام إلى مدفوعات الفائدة وحدها.

 

وهنا تتحوَّل أزمة النفط إلى أزمة مالية؛ فالحكومة التي تدعم البنزين والكهرباء تحمي الأُسَر والشركات من الصدمة الفورية، لكنّها في المقابل تنقل جزءًا من تكلفة الحرب إلى الموازنة العامة.

 

والأكثر حساسية أن إلغاء هذه الإجراءات قد يعني انتقال الصدمة مباشرةً إلى المستهلِك، عبر ارتفاع أسعار النقل والغذاء والسلع، بينما استمرارها لفترة طويلة يستنزف الأموال التي كان يمكن توجيهها إلى الصحة والتعليم والبنية التحتية.

 

لذلك، فإن حرب إيران لا تختبر سوق النفط فقط، بل تختبر قدرة الحكومات على شراء الاستقرار الاجتماعي بالمال.

ومع كل ارتفاع جديد في سعر البرميل، ترتفع تكلفة السؤال الأصعب: مَن سيدفع فاتورة الطاقة.. المستهلك أم الدولة؟

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media