الجمعة, 16 تشرين الأول / أكتوبر 2026

30 مليار دولار لمركز بيانات واحد.. ماذا لو لم يأتِ الطلب المنتظر؟

30 مليار دولار لمركز بيانات واحد.. ماذا لو لم يأتِ الطلب المنتظر؟
المشاهدات1
مقال رقم #1040

لم يَعُد سباق الذكاء الاصطناعي مجرد مُنافَسة على تطوير النماذج والرقائق، بل تحوَّل إلى رهان مالي وصناعي ضَخْم، تُبنَى من أجله منشآت تَستهلك كميات هائلة من الكهرباء وتحتاج إلى استثمارات تقارب ميزانيات دول.

 

فبحسب تقديرات نشرتها بلومبرغ في أكتوبر 2026، قد تصل تكلفة بناء وتجهيز مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة غيغاواط واحد في تكساس إلى نحو 30 مليار دولار، بينما يُتوقّع أن تنفق «ميتا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«غوغل» مجتمعةً نحو 750 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال العام. 

 

المشكلة أن هذه الاستثمارات لا تُبنَى على الطلب الحالي وحده، بل على توقعات بأن استخدام الذكاء الاصطناعي سيواصل التوسع لسنوات، وأن الشركات ستنجح في تحويل هذه التكنولوجيا إلى إيرادات وأرباح تُبرّر الإنفاق.

وهنا تظهر نقطة الضعف: الإنفاق مُؤكَّد اليوم، لكنّ العوائد المستقبلية ليست مضمونة بالقَدْر نفسه.

 

وتزداد المخاطر لأن البنية التحتية لا تقتصر على شراء الشرائح والخوادم؛ فالمراكز العملاقة تحتاج إلى شبكات كهرباء ومُحوّلات ومعدات تبريد وأراضٍ واتصالات، بينما تمتدّ فترات انتظار بعض المعدات إلى سنوات. وهذا يعني أن الشركات قد تتحمَّل تكاليف ضخمة قبل أن تصبح منشآتها جاهزةً للعمل بكامل طاقتها.

 

إذا تباطأ الطلب أو أصبحت النماذج أقل تكلفة وأقل احتياجًا إلى الحوسبة؛ فقد تجد الشركات نفسها أمام أصول باهظة لا تُحقّق العائد المتوقع، بالتزامن مع استمرار التزامات التمويل والصيانة. وقد يمتدّ الضرر إلى مُورّدي المعدات والمقرضين والمستثمرين الذين راهنوا على استمرار الطفرة.

 

لكنّ تراجُع العوائد لا يعني بالضرورة انهيار الذكاء الاصطناعي نفسه؛ فقد تستمر التكنولوجيا في تغيير الاقتصاد، بينما يخسر بعض المستثمرين الذين بالغوا في تقدير سرعة نموّها.

الخطر الحقيقي أن تتحوّل ثورة تكنولوجية حقيقية إلى فقاعة استثمارية؛ ليس لأن التكنولوجيا بلا مستقبل، بل لأن الأموال التي سبقت هذا المستقبل قد لا تَسترد تكلفتها في الوقت المتوقع.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media