فقاعة الذكاء الاصطناعي.. الخطر ليس في التكنولوجيا بل في تمويلها
هوليوود تحاكم عمالقة الذكاء الاصطناعي
لم تَعُد المعركة حول الذكاء الاصطناعي تدور داخل شركات التكنولوجيا ومختبراتها فقط، بل انتقلت إلى السينما؛ حيث تتحول شخصيات مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ وسام ألتمان إلى مادة لأفلام وأعمال وثائقية تطرح أسئلة عن السلطة والمال ومستقبل البشر. وهذا التحوُّل مُهِمّ؛ لأن الصراع لم يَعُد يتعلق بما تستطيع التكنولوجيا فِعْله فحسب، بل بمَن يَمْلك حقّ توجيهها وتحديد حدودها.
تأتي هذه الأعمال في وقتٍ يتزايد فيه القلق الشعبي من آثار الذكاء الاصطناعي؛ فالمخاوف تتجاوز فقدان الوظائف إلى الخصوصية والتضليل الإعلامي وتركيز القوة الاقتصادية في أيدي عدد محدود من الشركات. كما أن التوسّع في بناء مراكز البيانات يَفتح نقاشًا حول استهلاك الكهرباء والمياه والتكلفة البيئية للتكنولوجيا التي يُروَّج لها باعتبارها مُحرّكًا للنمو المقبل.
هنا تمتلك هوليوود قدرة لا تملكها التقارير التقنية وحدها؛ فتحويل القضايا المُعقَّدة إلى قصص وشخصيات وصراعات يَفْهمها الجمهور ويتفاعل معها عاطفيًّا. وقد تنجح هذه الأعمال في دَفْع الناس إلى مساءَلة قادة التكنولوجيا، بدلًا من التعامل مع قراراتهم باعتبارها شأنًا يخصّ الخبراء والمستثمرين فقط.
لكنّ السينما ليست محكمة محايدة بالضرورة؛ فاختيار زاوية سردية مُعيَّنة قد يُحوّل شخصية إلى بطل أو خصم، وقد يختزل تكنولوجيا شديدة التعقيد في صورة مخيفة أو مثالية. لذلك، فإن تأثير هذه الأعمال قد يكون كبيرًا في تشكيل الانطباعات، لكنّه لا يُغني عن النقاش العلمي والتنظيمي.
المعركة الحقيقية على مستقبل الذكاء الاصطناعي لن تُحسَم داخل وادي السيليكون وحده؛ فكلما أصبحت التكنولوجيا أكثر تأثيرًا في حياة الناس، ازدادت أهمية الصورة التي تتشكّل عنها في الثقافة العامة.
وقد يكون التحدي الأكبر أمام عمالقة التكنولوجيا أن إقناع الجمهور بقدرات الذكاء الاصطناعي لم يَعُد كافيًا، إذا لم يَثِق الجمهور فيمن يملكونه ويُوجِّهون مساره.
