الذكاء الاصطناعي يصطدم بأكبر مشكلة خارج الشاشات.. مَن سيدفع ثمن الكهرباء؟
لم تَعُد مقاومة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة مرتبطة بالخوف من الروبوتات أو فقدان الوظائف فقط، بل بدأت تتحوّل إلى صراع مباشر حول فاتورة الكهرباء.
ففي أحدث استطلاع لمركز أننبرغ، ارتفعت نسبة الأمريكيين المعارضين لإنشاء مراكز بيانات جديدة في مناطقهم إلى 61%، مقابل 49% في الربيع.
اللافت أن الطاقة أصبحت جزءًا أساسيًّا من هذه المعارضة؛ فاستطلاع بيو الأخير أَظْهر ارتفاع نسبة الأمريكيين الذين يرون أن مراكز البيانات تَضُرّ بتكاليف الكهرباء المنزلية من 38% في يناير إلى 50% في أغسطس، بينما ارتفعت المخاوف البيئية من 39% إلى 54%.
كذلك فإن القضية بدأت تنتقل من احتجاجات محلية إلى ضغط سياسي؛ فالتوسُّع السريع في مراكز البيانات يفرض استثمارات ضخمة في شبكات الكهرباء ومصادر التوليد، والسؤال لم يَعُد فقط مَن سيبني هذه المنشآت، بل مَن سيتحمّل تكلفة البنية التحتية اللازمة لخدمتها. ولهذا ظهرت بالفعل محاولات تشريعية لحماية المستهلكين من تحمُّل الزيادة في التكاليف.
الدرس الأعمق أن سباق الذكاء الاصطناعي أصبح مرتبطًا بموارد مادية محدودة مثل الكهرباء والمياه والشبكات. وقد تستطيع الشركات إقناع المستثمرين بأهمية بناء مزيدٍ من مراكز البيانات، لكن استمرار التوسُّع يحتاج أيضًا إلى قبول المجتمعات التي ستتحمَّل جزءًا من تكلفته.
لذلك قد يصبح السؤال الحاسم في المرحلة المقبلة ليس مَن يملك أقوى نموذج، بل مَن يستطيع تشغيله على نطاق واسع دون تحويل فاتورته إلى أزمة اجتماعية وسياسية.
