تكاليف شحن وتأمين النفط تتجاوز ثلث قيمته.. ماذا يعني ذلك؟
ارتفاع تكاليف شحن وتأمين نقل النفط إلى أكثر من ثلث قيمته يكشف عن تحوُّل المخاطر الجيوسياسية إلى عِبْء اقتصادي مباشِر على تجارة الطاقة العالمية.
تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب، وأجور الناقلات، وتغيير المسارات، وطول الرحلات ترفع السعر النهائي الذي يدفعه المستوردون.
وهنا تتَّسع الفجوة بين سعر النفط عند الإنتاج وتكلفته عند الوصول إلى المستهلك.
الدول التي تعتمد على استيراد الطاقة، خصوصًا ذات الاحتياطيات المحدودة والعملات الضعيفة، تُواجه فاتورة استيراد أعلى وضغوطًا على ميزان المدفوعات وأسعار الوقود والنقل والإنتاج. وقد تنتقل هذه الزيادة تدريجيًّا إلى أسعار الغذاء والسِّلع، عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتصنيع.
كما أن المنتجين لا يستفيدون بالضرورة من ارتفاع أسعار النفط؛ فزيادة تكلفة النقل قد تلتهم جزءًا من عائدات التصدير، خصوصًا النفط القادم من مناطق بعيدة عن الأسواق المستهلكة. وقد يؤدي ذلك إلى تراكم المخزونات لدى المنتجين، حتى مع وجود طلب على الخام.
الخطر يمتدّ إلى التضخم والنمو العالمي. ارتفاع تكاليف الطاقة ينتقل إلى النقل والصناعة والزراعة، ما يضع البنوك المركزية أمام معادلة صعبة بين احتواء التضخم وتجنُّب تشديد السياسة النقدية بما يضر النمو.
وبالتالي، فإن الجغرافيا السياسية تعيد رسم خريطة الطاقة؛ فاضطراب الممرات البحرية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، يعزز أهمية خطوط الأنابيب البديلة ومراكز التخزين وتنوع طرق التصدير، لكنّه يرفع أيضًا تكلفة بناء منظومة إمدادات أكثر أمانًا.
