الريال ينهار والتضخم يتوسَّع.. اقتصاد إيران يَقترب من نقطة الاختناق
دخل الاقتصاد الإيراني مرحلة أكثر صعوبة مع انهيار الريال، وارتفاع التضخم، وتزايد الضغوط على قطاع النفط، في وقتٍ استقال فيه وزير النفط. ووصول الريال إلى مستوى قياسي قُرْب 2.688 مليون ريال للدولار، بعدما فقد أكثر من نصف قيمته خلال عام، بينما تجاوز التضخم 70%.
المشكلة الأعمق أن الأزمة لم تَعُد محصورة في العُملة، بل تَضْرب مصدر الإيرادات الأساسي لإيران؛ إذ أدَّت العقوبات والحصار البحري الأمريكي إلى تقليص قدرة طهران على تصدير النفط والحصول على العملات الأجنبية، فيما انكمش الاقتصاد الإيراني 10.1% على أساس سنوي في الفترة من مارس إلى يونيو، وهبط نشاط قطاع النفط والغاز 26.4%.
ويكشف انهيار الريال عن مُعضلة يَصْعُب على النظام احتواؤها، البنك المركزي اضطر إلى ضخّ ما يصل إلى ملياري دولار لدعم العُملة، لكنّ استمرار استنزاف الاحتياطي سيجعل الدفاع عن الريال أكثر كلفة وأقل فاعلية. وفي المقابل، يؤدّي تراجُع العُملة إلى رفع تكلفة الواردات وزيادة الضغوط المعيشية، بما يُهدّد بتوسيع حالة السخط الداخلي.
الأهم أن هامش المناورة الإيراني يتقلّص بسرعة؛ فمع تراجُع الإيرادات النفطية وصعوبة الوصول إلى الدولار وتزايد الضغوط على التجارة، تُصبح قدرة طهران على تمويل الحرب أو تحمُّل العقوبات محدودة.
ومن هنا قد يتحوَّل الحصار الاقتصادي إلى ورقة تفاوضية حاسمة بيد واشنطن، فكلما طال أمد الضغط، ارتفعت تكلفة استمرار إيران في المواجهة، وزادت احتمالات اضطرارها إلى تقديم تنازلات بشأن الملف النووي وفتح مضيق هرمز ووقف عدوانها على جيرانها مقابل تخفيف العقوبات. وتُجرَى بالفعل جهود وساطة لبحث اتفاق يتضمَّن تنازلات إيرانية مقابل تخفيف الحصار والعقوبات.
