الجمعة, 11 أيلول / سبتمبر 2026

هل يبرم ترامب وبوتين صفقة.. أوكرانيا مقابل إيران؟

هل يبرم ترامب وبوتين صفقة.. أوكرانيا مقابل إيران؟
المشاهدات1
مقال رقم #624
Whatsapp
Facebook Share

تعود فكرة "الصفقة" بين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين إلى الواجهة، لكن هذه المرة في سياق أكثر تعقيدًا، مع تزامن المسار الأمريكي لإنهاء حرب أوكرانيا مع الضغوط على إيران. ترامب قال: إن بوتين يريد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، بعد اتصال هاتفي بينهما وتحركات قادها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بين موسكو وكييف.


إيران وأوكرانيا ورقتان على الطاولة، لكن من المبكّر الحديث عن مقايضة مباشرة، فلا توجد مؤشرات معلنة على اتفاق يمنح روسيا مكاسب في أوكرانيا مقابل تخليها عن إيران.

 

لكنّ الترابط الإستراتيجي بين الملفين أصبح أكثر وضوحًا. واشنطن تريد إنهاء الحرب الأوكرانية وتخفيف استنزافها العسكري، بينما تحتاج في الشرق الأوسط إلى منع روسيا من استخدام علاقتها بطهران لتعقيد الحسابات الأمريكية، أو مساعدة طهران للالتفاف على العقوبات الغربية.


ومن هنا قد تكون الصفقة الحقيقية أوسع من "أوكرانيا مقابل إيران"، لتشمل ترتيبًا جديدًا للعلاقة الأمريكية الروسية، يتضمن أوكرانيا، ومستقبل العقوبات، والطاقة، والحدود الأوروبية، وفي المقابل موقف موسكو من إيران.


بوتين لا يبدو مستعدًّا لقبول تسوية رمزية. خلال لقاء مبعوثي ترامب في موسكو، أعادت روسيا طرح مطالب جوهرية، بينها قضايا الأراضي ووضع أوكرانيا العسكري وعلاقتها بحلف الناتو.


وبالتالي، فإن جوهر الصفقة يتمثّل في الذي يمكن لترامب أن يمنحه لبوتين دون أن يخسر أوكرانيا وأوروبا؟ فقبول شروط روسية واسعة قد يُحقّق للرئيس الأمريكي إنجازًا سريعًا، لكنه قد يخلق أزمة ثقة مع كييف والعواصم الأوروبية.


تملك موسكو أوراقًا مؤثرة في الملف الإيراني. وقد كشفت الحرب أن روسيا وإيران مرتبطتان عسكريًّا واستخباراتيًّا، فيما تحاول واشنطن الضغط على موسكو للحد من دعمها لطهران. وقد تريد واشنطن من بوتين استخدام نفوذه للضغط على إيران.


هناك ورقة أخرى قد تكون أكثر أهمية من إيران نفسها، وهي الطاقة والعقوبات. التقارب الأمريكي الروسي يمكن أن يفتح الباب أمام ترتيبات في أسواق النفط والغاز، بينما يُمثّل إنهاء الحرب فرصة لترامب لإعادة توجيه الموارد الأمريكية بعيدًا عن أوكرانيا والشرق الأوسط.


لكن أيّ صفقة مع موسكو ستصطدم أيضًا بمصالح أوروبا، التي تخشى أن تتحوَّل التسوية إلى انتصار إستراتيجي روسي. وبالتالي فإن الحديث عن "أوكرانيا مقابل إيران" تبسيط لصفقة أكبر.

 

ترامب يريد إنهاء حرب أوكرانيا، وبوتين يريد اعترافًا بمكاسب روسيا وضمانات أمنية وتخفيفًا للعزلة الاقتصادية. أما إيران فقد تتحوَّل إلى ورقة تفاوضية ضمن إعادة رسم العلاقة الأمريكية الروسية، لا إلى ثمن مباشر لإنهاء الحرب الأوكرانية.


والاختبار الحقيقي سيكون في موقف كييف وأوروبا، وليس في التفاهم الشخصي بين ترامب وبوتين، لأنّ أيّ اتفاق لا تستطيع أوكرانيا قبوله ولا تستطيع أوروبا تحمُّل تبعاته، سيظل أقرب إلى هدنة مُؤقّتة منه إلى صفقة إستراتيجية دائمة.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media