الجمعة, 11 أيلول / سبتمبر 2026

لماذا يواصل ترامب الضغط التجاري على كندا؟

لماذا يواصل ترامب الضغط التجاري على كندا؟
المشاهدات1
مقال رقم #628
Whatsapp
Facebook Share

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا لم تَعُد مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية أو العجز التجاري، بل تحوَّلت إلى اختبار لعلاقة اقتصادية شديدة الترابط بين حليفين.

وفي أحدث تصعيد، اتجهت واشنطن إلى ما هو أبعد من الرسوم، مع إعلان حظر واردات كندية تشمل مواد غذائية ودراجات نارية اعتبارًا من 29 سبتمبر، وردّ كندي على نحو مماثل.


أحد أسباب الضغط الأمريكي هو أن إدارة ترامب تنظر إلى التجارة باعتبارها أداة لإعادة توزيع القوة الاقتصادية.

واشنطن تريد توسيع السوق الكندية أمام المنتجات الأمريكية، وترفض ما تعتبره قيودًا أو تمييزًا ضد قطاعات أمريكية، خصوصًا السيارات والزراعة. وقد استخدمت الإدارة الأمريكية بالفعل المادة 338 من قانون التعرفة لعام 1930 لفرض رسوم إضافية تصل إلى 50%.


المفارقة أن كندا تعتمد بشدة على السوق الأمريكية؛ إذ ذهب نحو ثلثي صادراتها إلى الولايات المتحدة في يوليو 2026.

لكنّ واشنطن تعتمد هي الأخرى على كندا في سلاسل توريد حيوية، خصوصًا الطاقة والمواد الخام والصناعات المتكاملة.

ولذلك فإن الضغط على كندا قد يرتدّ جزئيًّا على الشركات والمستهلكين الأمريكيين.


هناك عامل مُهِمّ يُفسّر التوقيت الحالي للصدام التجاري؛ وهو مراجعة اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك؛ حيث تحاول واشنطن الدخول إلى هذه المفاوضات بأكبر قدر ممكن من النفوذ، فيما ترى أوتاوا أن قبول الضغط الآن قد يضعف موقعها التفاوضي مستقبلًا. وبالتالي يمكن النظر إلى الرسوم والحظر باعتبارها أدوات تفاوض، وليست بالضرورة الهدف النهائي.


لم تعد واشنطن تضغط على الحكومة الكندية فقط، بل تستهدف قطاعات ومنتجات لها أثر سياسي. وفي المقابل، فرضت كندا رسومًا على نحو 20 مليار دولار من السلع الأمريكية، مع استهداف منتجات مرتبطة بولايات وقطاعات مؤثرة سياسيًّا، في محاولة لتحويل الاعتماد الاقتصادي الأمريكي على السوق الكندية إلى ورقة ضغط انتخابية.


وبالتالي فإن كندا ليست مجرد سوق للمنتجات الأمريكية؛ إنها مورد مُهمّ للطاقة والمواد الخام. ولذلك فإن توسيع الحرب التجارية إلى الطاقة قد يكون أكثر تكلفة على الطرفين. وتكشف بيانات التجارة أن الطاقة والمعادن يمثلان أكثر من 40% من صادرات كندا، ما يجعلها في الوقت نفسه نقطة قوة ونقطة تعرُّض للضغط.


الأرجح أن الهدف من تواصل الضغط الأمريكي ليس القطيعة الاقتصادية، فحجم التجارة بين البلدين يقارب 900 مليار دولار سنويًّا، وتشابك سلاسل الإنتاج يجعل الانفصال مكلفًا للطرفين. لذلك تبدو الإستراتيجية الأمريكية أقرب إلى "الضغط حتى تقديم تنازلات": استخدام الرسوم، والحظر، والعقود الحكومية، والتهديدات ضد شركات كندية مثل "بومباردييه" لرفع تكلفة المقاومة.


لكنّ الخطر أن يتحوّل الضغط إلى نتيجة عكسية؛ فتصعيد واشنطن يدفع كندا إلى تنويع تجارتها بعيدًا عن الولايات المتحدة، ويُعزّز النزعة الوطنية داخلها. وهنا تصبح المعركة صراعًا على شكل العلاقة الاقتصادية في أمريكا الشمالية.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media