ماذا يعني نفاد احتياطيات إيران من النقد الأجنبي؟
إعلان واشنطن نفاد احتياطيات إيران من النقد الأجنبي يضع الاقتصاد الإيراني أمام أخطر حلقات الضغط منذ بدء الحرب، خصوصًا أن المشكلة لا تتعلَّق بحجم الاحتياطي فقط، بل بقدرة طهران على الوصول إلى الدولار، واستخدامه لتمويل الواردات، ودعم العملة، وتمويل الاقتصاد.
وتُظهِر المؤشّرات حجم الأزمة؛ فقد تجاوز الدولار مليوني ريال إيراني في أغسطس، بينما بلغ التضخم السنوي 66% في يوليو.
كما تراجعت صادرات النفط الإيراني إلى نحو 260 ألف برميل يوميًّا في سبتمبر، مقابل 1.7 مليون برميل يوميًّا قبل عام؛ ما يعني ضربةً مباشرةً للمصدر الرئيس للعملة الصعبة.
الأخطر أن الضغط المالي يتزامن مع تآكل قنوات الالتفاف على العقوبات؛ فالعقوبات الأمريكية تستهدف البنوك والذهب والعملات المشفَّرة والشحن والوسطاء، بينما بدأت بعض المراكز المالية الإقليمية تقليص تعاملاتها مع إيران.
وهنا يتحوَّل الاقتصاد إلى ورقة ضغط فعالة بيد الولايات المتحدة.
وكلَّما طال أمد الحرب، تقل قدرة طهران على الصمود واحتواء انهيار الريال وتأمين احتياجات السوق، بما يزيد تكلفة استمرار المواجهة داخليًّا، ومن الواضح أن تدهور الاقتصاد ربما أسهم في دفع إيران إلى استئناف الاتصالات مع واشنطن.
وبالتالي، فإن استمرار استنزاف النقد الأجنبي يدفع النظام الإيراني إلى السعي وراء تخفيف العقوبات، وتقديم تنازلات لفتح مضيق هرمز، وقبول شروط واشنطن لوأد البرنامج النووي.
