الأحد, 11 تشرين الأول / أكتوبر 2026

حرب أوكرانيا تستنزف أوروبا.. والفاتورة تتضخّم

حرب أوكرانيا تستنزف أوروبا.. والفاتورة تتضخّم
المشاهدات2
مقال رقم #984

لم تَعُد أزمة أوكرانيا مرتبطة فقط بقدرتها على صدّ الهجمات الروسية، بل بقدرة حلفائها على تمويل حرب تتزايد تكلفتها كلما طال أمدها.

فالتصعيد الروسي يضغط على الموارد الأوكرانية، بينما تجد أوروبا نفسها أمام التزامات مالية تتجاوز الحسابات التي بُنيت عليها خطط الدعم السابقة.

 

تتّضح المعضلة في قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو، صُمِّم لتغطية نحو ثلثي احتياجات أوكرانيا خلال عامي 2026 و2027، على أساس توقع انتهاء الحرب خلال العام الحالي. لكن استمرار القتال يُهدّد هذه الافتراضات، ويُعيد فتح ملف التمويل قبل استنفاد الأموال المتاحة.

 

وحذَّر وزير المالية الأوكراني من فجوة تمويلية تصل إلى 78 مليار دولار في موازنة 2027، فيما تُخطّط المفوضية الأوروبية لتقديم 45 مليار يورو العام المقبل ضمن آلية الدعم القائمة.

المشكلة أن الخيارات الأوروبية كلها مُكلّفة. فالاقتراض المشترك يواجه اعتراضات، وزيادة مساهمات الدول تضع ضغوطًا إضافية على ميزانياتها، بينما يثير استخدام الأصول الروسية المجمَّدة خلافات قانونية وسياسية.

 

وهنا يتحوّل طول الحرب إلى اختبار مزدوج: أوكرانيا تحتاج إلى تمويل مستمر للحفاظ على قدرتها على المقاومة، وأوروبا تحتاج إلى إقناع مواطنيها بأن هذه الالتزامات تستحق استمرار الإنفاق، رغم الضغوط الاقتصادية الداخلية.

الخطر لا يقتصر على نقص الأموال، بل يمتد إلى تراجع قدرة أوروبا على الحفاظ على مستوى الدعم نفسه. فروسيا تستنزف أوكرانيا عسكريًّا، بينما يختبر الزمن قدرة حلفائها على تحمل الفاتورة.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media