الجمعة, 09 تشرين الأول / أكتوبر 2026

أوروبا تضرب روسيا من قلب الحرب.. لا من هامشها

أوروبا تضرب روسيا من قلب الحرب.. لا من هامشها
المشاهدات1
مقال رقم #956

الاتحاد الأوروبي يستعدّ لفرض أكبر مجموعة من العقوبات على روسيا منذ بداية الحرب في 2022، بإضافة نحو 1650 جهة إلى قوائم العقوبات، بينها نحو 1570 كيانًا وفردًا مرتبطين بالمجمّع الصناعي العسكري الروسي، وأكثر من نصف الأسماء الجديدة مرتبطة بإنتاج الصواريخ.

 

هذه المرة، الرسالة الاقتصادية أصبحت أكثر ارتباطًا بالقدرة العسكرية. أوروبا لا تستهدف فقط تدفّقات الأموال أو التجارة الروسية، بل تحاول الوصول إلى الشركات والأفراد الذين يُشكّلون قاعدة الإنتاج التي تَمُدّ الحرب بالصواريخ والأسلحة.

 

التوقيت مهم؛ فالتصعيد لم يَعُد محصورًا في الجبهة الأوكرانية، بل امتدّ إلى موسكو والبحر الأسود، مع هجمات طالت سفنًا تجارية وممرات بحرية، بالتزامن مع ضربات روسية لمنشآت الطاقة الأوكرانية وانقطاع الكهرباء في كييف.

 

وهنا تظهر معادلة جديدة: كلما اتسعت مساحة الحرب، اتسعت معها أدوات الضغط. فالمسيّرات تضرب البنية التحتية، والسفن أصبحت جزءًا من المخاطر الأمنية، والعقوبات تتحوّل إلى أداة لمحاولة إبطاء قدرة الصناعة العسكرية على مواصلة الإنتاج.

 

لذلك، فإن الحزمة الأوروبية الجديدة ليست مجرد جولة إضافية في حرب العقوبات، بل هي محاولة لرفع تكلفة استمرار الحرب من داخل منظومة الإنتاج نفسها، في وقتٍ يبدو فيه أن الصّراع يتحوّل تدريجيًّا إلى مواجهة طويلة تستهدف قدرة كل طرف على الاستمرار.

العقوبات هنا لا تستهدف الاقتصاد الروسي فقط.. بل تحاول التأثير في اقتصاد الحرب نفسه.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media