الجمعة, 09 تشرين الأول / أكتوبر 2026

روسيا وأوكرانيا لا تضربان بعضهما فقط.. بل تضربان اقتصاد الحرب

روسيا وأوكرانيا لا تضربان بعضهما فقط.. بل تضربان اقتصاد الحرب
المشاهدات2
مقال رقم #963

تكشف الضربات الروسية الأخيرة على أوكرانيا تحولًا مهمًّا في طبيعة الحرب؛ فالمعركة لم تَعُد تدور فقط حول الجبهة، بل حول قدرة كل طرف على تشغيل اقتصاده وتمويل حربه والاستمرار فيها.

 

روسيا كثَّفت ضرباتها على منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية، في وقتٍ تستعدّ فيه البلاد لدخول شتاء جديد. فاستهداف الكهرباء والمنشآت الحيوية يعني رفع تكلفة الحرب على الدولة والسُّكان والصناعة، وتقليص قدرة الاقتصاد على العمل بصورة طبيعية.

لكن المعادلة لا تسير في اتجاه واحد.

 

فأوكرانيا بدورها تواصل استهداف منشآت النفط والوقود داخل روسيا، في محاولة للضغط على قطاع يُمثّل مصدرًا رئيسيًّا للإيرادات والطاقة، ورفع تكلفة تشغيل الاقتصاد الروسي والمنظومة العسكرية.

 

وهنا تتحوّل الطاقة إلى ساحة قتال غير مباشرة؛ فكل برميل نفط أو محطة كهرباء أو منشأة تكرير تصبح جزءًا من حسابات الحرب؛ لأن تعطيلها لا يؤثر فقط في العمليات العسكرية، بل يمتدّ إلى الموازنة والنقل والصناعة والاستهلاك.

 

الأخطر أن هذا النوع من الاستهداف يمكن أن يخلق دائرة استنزاف طويلة. فكلما تضرّرت البنية التحتية، ارتفعت فاتورة الإصلاح وإعادة التشغيل، وكلما طال إصلاحها، زاد الضغط على الإنتاج والإيرادات.

 

لذلك، فإن السؤال الاقتصادي في الحرب الروسية الأوكرانية لم يَعُد فقط: مَن يُسيطر على مزيدٍ من الأراضي؟

بل: مَن يستطيع الحفاظ على اقتصاده قائمًا، بينما يحاول في نفس الوقت إضعاف اقتصاد خصمه؟

في الحروب الطويلة، قد لا يكون تدمير القدرة العسكرية كافيًا، فأحيانًا يكون الهدف الأهم هو جعل استمرار الحرب نفسها أكثر تكلفةً.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media