سوريا تُعيد تشغيل النفط.. هل يبدأ الاقتصاد من الآبار؟
تستعدّ سوريا لرفع إنتاج النفط بأكثر من الضعف، من نحو 110 آلاف برميل يوميًّا حاليًّا إلى 250 ألف برميل يوميًّا بنهاية 2027، مع عودة الاستثمار الأجنبي إلى القطاع وإعادة تأهيل الحقول القائمة.
لكن الرقم وحده لا يروي القصة؛ فبعد سنوات الحرب، المشكلة لم تكن في وجود النفط فقط، بل في تراجع الإنتاج وتضرُّر الحقول وخطوط النقل ومحطات المعالجة وخروج الشركات الأجنبية. لذلك، فإن زيادة الإنتاج تحتاج إلى أموال ومعدات وخبرات وشبكات نقل قادرة على إخراج النفط إلى الأسواق.
وهنا يصبح دخول الشركات الأجنبية نقطة تحوُّل اقتصادية؛ لأن رأس المال والخبرة التقنية يمكن أن يُسرّعا إعادة تشغيل الآبار ورفع كفاءة الحقول التي تعمل حاليًّا بجزء من طاقتها السابقة.
الأهم أن سوريا لا تتحرّك في ملف النفط بمعزل عن البنية الإقليمية، فهناك أيضًا تحرّكات لإعادة تأهيل خطّ النفط التاريخي مع العراق، وهو ما يمكن أن يُعيد سوريا تدريجيًّا إلى موقع أكثر أهمية في حركة الطاقة بين العراق والبحر المتوسط.
إذا نجحت هذه الخطط، فلن تكون الزيادة في الإنتاج مجرد براميل إضافية؛ فالنفط يمكن أن يوفّر الإيرادات للدولة، ويُخفّض الحاجة إلى استيراد الطاقة، ويدعم الكهرباء والصناعة والنقل، ويخلق حافزًا لاستثمارات أكبر في قطاعات أخرى.
لذلك فإن معركة النفط في سوريا ليست فقط حول استخراج مزيدٍ من الخام؛ وإنما هي معركة حول إعادة بناء اقتصاد كامل من تحت الأرض إلى فوقها.
