احتياطيات النفط تدخل خطّ المواجهة.. لكن إلى متى تستطيع إنقاذ الأسواق؟
إشارة فاتح بيرول إلى احتمال طرح كميات إضافية من الاحتياطيات النفطية الإستراتيجية تكشف أن أزمة الطاقة لم تَعُد مجرد مشكلة أسعار، بل أصبحت اختبارًا لقدرة الدول على توفير إمدادات فعلية للسوق.
فوكالة الطاقة الدولية تُراقب بشكل خاص أسواق الديزل والمنتجات المكرّرة، التي أصبحت أكثر حساسية لاضطرابات الإمدادات.
اللافت أن الأسواق لا تحتاج إلى صدور قرار فعلي بالسحب حتى تتأثّر؛ فمجرد الحديث عن إمكانية استخدام الاحتياطيات يمكن أن يُخفّف مخاوف المتعاملين؛ لأن وجود كميات يمكن ضخّها عند الحاجة يُضيف هامشًا من الأمان إلى السوق.
لكن التأثير قد يكون مؤقتًا، خصوصًا إذا استمرت اضطرابات الإمدادات لفترة طويلة.
كذلك فإن التركيز على الديزل يحمل دلالة أكبر من الخام نفسه؛ فالديزل يدخل في النقل والزراعة والصناعة، ولذلك فإن ارتفاع أسعاره يمكن أن ينتقل بسرعة إلى تكاليف الشحن والإنتاج وأسعار السلع.
وقد أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن أسعار الديزل ارتفعت بصورة أكبر بكثير من الخام منذ بداية الأزمة.
الدرس الأعمق أن الاحتياطيات تستطيع شراء الوقت، لكنها لا تستطيع تعويض الإمدادات المفقودة إلى الأبد. ومع انخفاض المخزونات الأمريكية إلى أدنى مستوى منذ 1982، يصبح هامش المناورة أضيق. لذلك ستبقى الأسواق شديدة الحساسية لأيّ تصريح عن هرمز أو الحرب أو الاحتياطيات؛ لأن كل كلمة قد تعني بالنسبة للمستثمرين براميل إضافية في السوق أو أزمة جديدة في الإمدادات.
