الاثنين, 28 أيلول / سبتمبر 2026

سوريا وإيران.. هل تُبنى العلاقات على الانطباع أم على الوقائع؟

سوريا وإيران.. هل تُبنى العلاقات على الانطباع أم على الوقائع؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات1
مقال رقم #837
Whatsapp
Facebook Share

أَرْجَع الرئيس الإيراني تعثُّر العلاقات مع دمشق إلى "الانطباع" الذي كوَّنته الحكومة السورية، داعيًا إياها للتصرُّف وفق مبادئ الإسلام والعدل. لكن الردّ السوري الرسمي قلب هذه الصياغة رأسًا على عقب.

 

الموقف من إيران ليس انطباعًا عابرًا، بل هو نتيجة تجربة امتدَّت أربعة عشر عامًا من الحرب والتهجير والدمار، ناهيك عن دور إيران في دعم النظام البائد.

وهنا يكمن جوهر الخلاف؛ فإيران تتحدَّث عن علاقات تتأثَّر بالتصوّرات، بينما دمشق تتحدَّث عن علاقات تتأثَّر بسجلّ فعليّ وحقوق وخسائر لا يمكن تجاهلها.


اللافت أن الردّ لم يُغْلق الباب؛ فسوريا شدَّدت على انفتاحها على جميع الدول ورفضها العداء والتبعية معًا، وحدَّدت شروطًا عملية لأيّ علاقة جديدة: احترام السيادة، ومراجعة السياسات السابقة، وبناء الثقة.

وهذا يعني أن سوريا تعرض مسارًا لا قطيعة أبدية، لكنه مسار يبدأ بخطوات إيرانية أولًا، لا بتغيير نظرة السوريين.

 

غير أن هذا المسار يبقى صعبًا ما لم تتغيّر المعادلة الحالية؛ فالحكومة السورية ستُواجه صعوبة في تجاوز موقف الشارع من أيّ تقارب مع طهران، في ظلّ ما ارتبط بالدور الإيراني خلال السنوات السابقة من خسائر بشرية ودمار واسع في سوريا.

 

العلاقة مع إيران ترتبط بملفات تتجاوز الجانب السياسي؛ فهناك حقوق للمتضررين وأُسَر الضحايا، وآثار للحرب لا يمكن تجاوزها بمجرد استئناف العلاقات. ولذلك، فإن أيّ تفاوض مستقبلي مع طهران سيحتاج إلى التعامل مع هذه الملفات بما يحفظ الحقوق ويأخذ حجم الدمار بعين الاعتبار.

 

ولذلك، فإن أيّ خطوة نحو إعادة العلاقات تحتاج أولًا إلى معالجة الملفات العالقة، وفي مقدّمتها حقوق المتضرّرين وتعويضهم، والاعتراف بحجم الخسائر التي لحقت بسوريا.

 

وقد يبدو الوصول إلى مثل هذا المسار صعبًا في ظلّ المعادلة السياسية الحالية في طهران؛ إذ يتطلب الأمر موقفًا إيرانيًّا جديدًا أكثر استعدادًا لفتح هذه الملفات والتفاوض بشأنها. وحتى حدوث ذلك، ستبقى عودة العلاقات الكاملة بين دمشق وطهران مرتبطة بحسم هذه القضايا، وليس بمجرد قرار سياسي باستئناف العلاقات.

 

هذا على المستوى الداخلي، أمّا على مستوى دول الجوار والمنطقة، فترتبط سوريا بشبكة واسعة من المصالح التجارية والاقتصادية والدبلوماسية، ولذلك فإن أيّ تقارب مع إيران قد ينعكس على طبيعة انفتاح دول المنطقة تجاه دمشق.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media