روسيا تُخفّض توقعات الغاز.. أوروبا لا تشتري وموسكو تُعيد حساباتها
خفض روسيا توقُّعاتها لإنتاج وتصدير الغاز الطبيعي هذا العام يأتي في توقيتٍ تكشف فيه سوق الطاقة عن تحوُّل أعمق من تراجُع مُؤقّت في الصادرات.
فمَع استعداد أوروبا لإنهاء مشترياتها من الغاز الروسي، لم تَعُد موسكو تواجه مشكلةً في حجم الطلب فقط، بل في فقدان إحدى أهم الأسواق التي بُنِيت عليها منظومة صادراتها لعقود، وتعديل التوقعات الحكومية يعكس محاولةً للتكيُّف مع سوق لم تَعُد قواعده القديمة قائمة.
اللافت أن الخفض يأتي بينما تتراجع توقعات روسيا أيضًا لإنتاج النفط؛ ما يشير إلى أن الضغوط على قطاع الطاقة الروسي أصبحت أكثر اتساعًا من تأثير العقوبات على منفذ واحد؛ فالحرب في أوكرانيا تدفع موسكو إلى إعادة احتساب قدرتها الإنتاجية والتصديرية ضمن ميزانية تمتد حتى عام 2029.
كذلك، فإن المشكلة بالنسبة لروسيا لا تنتهي بمُجرّد العثور على مشترين بُدَلاء؛ فالغاز الطبيعي يحتاج إلى بنية تحتية ومسارات نقل مُحدَّدة؛ ما يجعل تحويل الكميات التي كانت تتجه إلى أوروبا أكثر تعقيدًا.
وفي المقابل، تحاول أوروبا تعويض الإمدادات الروسية بالغاز المُسَال، لكن انخفاض المخزونات وارتفاع المنافسة العالمية يجعلان التخلص من الغاز الروسي مُكلفًا للطرفين.
الدرس الأعمق أن الحرب لم تفصل روسيا عن أوروبا في السياسة فقط، وإنما تعيد فصل البنية التحتية للطاقة بين الطرفين. وما يبدو اليوم خفضًا في توقعات الإنتاج، قد يكون بداية انتقال روسيا من اقتصاد غاز بُنِيَ حول السوق الأوروبية إلى منظومة تصدير جديدة لم تتشكَّل بشكلٍ كامل بعد.
