النفط بين هرمز والمفاوضات.. سعر البرميل ينتظر ما وراء السياسة
لم تَعُد حركة أسعار النفط مرتبطةً فقط بمعادلة العرض والطلب التقليدية، بل أصبحت التطورات السياسية في المنطقة جزءًا مباشرًا من تسعير البرميل. فالمفاوضات الإيرانية الأمريكية، إلى جانب وضع الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، تضع السوق أمام احتمالات متباينة، مع تحرُّك أسعار الخام حاليًّا في نطاق يتراوح بين 90 و110 دولارات بحسب مسار الأحداث.
اللافت أن مجرد استمرار المفاوضات يمكن أن يُبْقي الأسعار تحت ضغط التوقّعات؛ لأن السوق لا يُسعّر الوضع القائم فقط، بل يُحاول استباق ما قد يحدث في اليوم التالي.
فإذا اقترب الطرفان من عَقْد اتفاق، فإن تراجع علاوة المخاطر المرتبطة بالإمدادات وحركة الملاحة قد يدفع أسعار النفط إلى نطاق 80 - 90 دولارًا، حتى قبل أن تظهر آثار الاتفاق بالكامل على السوق.
كذلك فإن مضيقي هرمز وباب المندب يُمثّلان عاملًا مختلفًا؛ لأن أهميتهما لا تتعلّق بالنفط الموجود في المنطقة فقط، بل بقدرة الأسواق على نقل الإمدادات. وأيّ اضطراب في حركة السفن يمكن أن يرفع تكلفة التأمين والنقل ويُعيد تسعير المخاطر، حتى إذا لم يحدث نقص فِعْلي في الإنتاج.
الدرس الأعمق أن سعر النفط أصبح في هذه المرحلة مرآة للتوقُّعات السياسية بقدر ما هو انعكاس للواقع النفطي. فالاتفاق قد يُخفّض الأسعار سريعًا، لكن استمرار تأثيره يعتمد على ما إذا كان سيُغيّر فعلًا مستوى المخاطر وحركة الإمدادات، أم سيمنح السوق مجرد هُدْنة مؤقتة قبل موجة هبوط جديدة.
