الاثنين, 21 أيلول / سبتمبر 2026

بوابة مالية إيرانية تُغلَق في تركيا.. ماذا يعني ذلك؟

بوابة مالية إيرانية تُغلَق في تركيا.. ماذا يعني ذلك؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مقال رقم #739
Whatsapp
Facebook Share

إغلاق قناة "بنك ملّت" في تركيا ليس مجرد سحب ترخيص مصرفي، بل ضربة لجزء من شبكة مالية إيرانية أوسع بكثير من حجم هذا البنك وحده. فسابقة بنك "هالك" التركي كَشَفَت حجم اللعبة الحقيقي؛ فقد أُدِين البنك بتهريب نحو 20 مليار دولار من عائدات النفط الإيرانية عبر تركيا وحدها في قضية استمرّت مدّة تسع سنوات.

 

الإغلاق يأتي في توقيت بالغ الحساسية اقتصاديًّا لإيران؛ فالريال انهار لمستويات قياسية جديدة هذا الشهر، متجاوزًا 2.2 مليون ريال للدولار الواحد، والتضخم الرسمي يتجاوز 80% وفق تقديرات اقتصاديّين مستقلّين، بينما تجاوز عجز الموازنة الحكومية 1800 تريليون تومان بحلول نهاية العام الماضي.

 

وفي هذا السياق، كل قناة تحويل تُغْلق تُمثّل ضغطًا إضافيًّا مباشرًا على قُدرة البنك المركزي الإيراني على توفير العُملة الصعبة اللازمة لدعم الريال أو استيراد السِّلع الأساسية.

 

المفارقة أن إيران بَنَت تاريخيًّا شبكةً بديلةً من الوسطاء وشركات الصرافة والتحويلات غير الرسمية لتفادي هذا النوع تحديدًا من الضربات؛ بحيث تنقل عشرات المليارات سنويًّا بعيدًا عن الأنظار.

وهذا يعني أن الأثر الفوري لإغلاق قناة واحدة، مهما كانت كبيرة، محدود بمفرده. لكن حين تتزامن هذه الضربات مع تشديد أمريكي متتالٍ يستهدف قناة تلو الأخرى ضمن حملة مُنسّقة، فإن تكلفة إيجاد بدائل جديدة ترتفع بسرعة أكبر من قدرة الشبكة البديلة على التكيّف، وهذا بالضبط ما يُفسّر تسارع انهيار الريال في الأسابيع الأخيرة على وجه الخصوص.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media