أوروبا وحيدة أمام روسيا.. تحوّل لم يَعُد نظريًّا
القلق الأوروبي هذا الأسبوع أكبر من مجرد تصريحات معتادة؛ فحجم الاستعدادات نفسه يُوضّح ذلك؛ فحص جاهزية المستشفيات، خُطط الإجلاء، تحديث الإستراتيجيات الأمنية حتى في دول محايدة تاريخيًّا.
كل هذا يعني أن المواجهة مع روسيا لم تَعُد سيناريو بعيدًا، بل احتمالًا حقيقيًّا يستعدّ له الجميع فعليًّا.
الإنفاق وحده لا يصنع الرّدع؛ أوروبا رفعت الميزانية الدفاعية بنسبة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، لكن رفع الأرقام شيء، وبناء القُدرة الفعلية على الأرض شيء مختلف تمامًا. فحتى مع كل هذه الأموال، ما زال إنتاج الذخائر الأوروبي أقلّ من الإنتاج الروسي، وهذا يكشف فجوة حقيقية بين حجم الالتزام المالي وحجم الجاهزية العسكرية الفعلية.
زيادة الميزانية دون تحويلها بسرعة لمصانع تعمل ولخطوط إنتاج متكاملة، تبقى مجرّد التزامات على الورق أكثر منها قوة رادعة قادرة على تغيير حسابات الخصم.
الأصعب أن هذا كله يحدث في وقت أصبح فيه الموقف الأمريكي أقل وضوحًا، فترمب لم يلتزم بشكل قاطع بالدفاع عن حلفاء الناتو في أكثر من مناسبة، بل ربط تعاون أوروبا في أزمة هرمز بمستقبل التحالف نفسه، وهَدّد بأن الرفض "سيكون سيئًا جدًّا للناتو".
هذا الغموض يترك أوروبا دون إجابة واضحة؛ فلو اندلعت حرب فعلية مع روسيا، لا أحد يعرف بالضبط حجم وسرعة أيّ تدخّل أمريكي، خصوصًا أن واشنطن تُخفّض وجودها العسكري في القارة بدلًا من أن تُعزّزه. وهذا يجعل الفترة القادمة اختبارًا حقيقيًّا لقدرة أوروبا على حماية نفسها بمفردها.
