الخميس, 17 أيلول / سبتمبر 2026

هل تستطيع الصين التخلّي عن الدولار دون الإضرار باقتصادها؟

هل تستطيع الصين التخلّي عن الدولار دون الإضرار باقتصادها؟
المشاهدات2
مقال رقم #698
Whatsapp
Facebook Share

تملك الصين أدوات لتقليل اعتمادها على الدولار، لكن التخلي عنه بشكلٍ سريع قد يخلق مشكلات أكبر. لذلك تبدو بكين أقرب إلى إستراتيجية تدريجية تهدف إلى تنويع خياراتها المالية والتجارية.


أبرز هذه الأدوات هو توسيع استخدام اليوان في التجارة الدولية، خصوصًا مع الدول التي ترتبط بالصين تجاريًّا، إلى جانب تطوير أنظمة دفع وتسوية مالية تُقلّل الحاجة إلى المرور بالنظام المالي الأمريكي.

 

كما تستطيع الصين زيادة الاعتماد على العملات المحلية في التجارة الثنائية، وتعزيز دور بنك الشعب الصيني في توفير السيولة باليوان للشركاء التجاريّين.
وتملك بكين ورقةً أخرى مُهمّة تتمثَّل في احتياطيات الذهب، التي يمكن أن تساعد في تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الأصول المرتبطة بالدولار.

لكن الذهب لا يستطيع بسهولة أن يحلّ مَحلّ الدولار؛ لأنه لا يُوفّر السيولة نفسها في التجارة والأسواق المالية العالمية.


وهنا تظهر المعضلة الأساسية: قوة الدولار مرتبطة أيضًا بحجم الأسواق الأمريكية وعُمقها وثقة المستثمرين بها. وفي المقابل، فإن تدويل اليوان على نطاق واسع يتطلَّب سوقًا مالية أكثر انفتاحًا، وحرية أكثر في حركة رؤوس الأموال، وهي خطوات قد تُقلّل قدرة السلطات الصينية على التحكم في تدفُّقات الأموال وسعر الصرف.


كما أن التخلي السريع عن الدولار قد يرفع تكاليف التجارة، ويزيد تقلبات اليوان، ويضر الشركات الصينية التي تتعامل مع الأسواق العالمية.


لذلك، السيناريو الأكثر واقعية هو تقليل الاعتماد وليس إنهاءه، عبر تنويع الاحتياطيات، وتوسيع استخدام اليوان، وتطوير البدائل المالية، مع الإبقاء على الدولار كجزءٍ رئيس من النظام التجاري والاحتياطي الصيني.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media