الاثنين, 14 أيلول / سبتمبر 2026

كيف تتأثَّر القطاعات الاقتصادية في سوريا بارتفاع أسعار الوقود؟

كيف تتأثَّر القطاعات الاقتصادية في سوريا بارتفاع أسعار الوقود؟
المشاهدات1
مقال رقم #666
Whatsapp
Facebook Share

ارتفاع أسعار المحروقات في سوريا يترك تداعيات مباشرة على القطاعات الاقتصادية، وهو ما يُهدّد بتراجُع الإنتاج وزيادة الضغوط المعيشية على السوريّين. وأرجعت الحكومة السورية سبب الزيادات التي تراوحت بين 25 و40% إلى تقلبات أسعار النفط العالمية وتغيُّر تكاليف التوريد.


القطاع الزراعي هو الأكثر تأثرًا، المازوت يدخل مباشرةً في تشغيل الجرارات والحصادات ومضخَّات الري ونقل المحاصيل. وبالتالي، فإنّ ارتفاع سعره يرفع تكلفة الزراعة من مرحلة تجهيز الأرض والري إلى الحصاد والنقل، وقد يدفع قسمًا كبيرًا من الفلاحين إلى الخروج من الدورة الزراعية؛ وهو ما يعني زيادة معدل البطالة والفقر، خاصةً أن أعدادًا كثيرة من السوريّين تعتمد في الدخل على الزراعة.

كما أن تراجع الإنتاج الزراعي يرفع فاتورة استيراد المواد الغذائية لسَدّ العجز في السوق، وهي دورة تنتهي بزيادة الضغط على الاقتصاد.


الصناعة أيضًا تتأثَّر برفع أسعار المحروقات؛ إذ ترتفع تكلفة تشغيل المولدات والآليات والنقل، وهذا قد يدفع المصانع إلى تمرير الزيادة إلى أسعار منتجاتها أو تقليص الإنتاج وهوامش الربح، ويتكرَّر الأمر نفسه بزيادة فاتورة استيراد المنتجات لسَدّ العجز.

كما أن ارتفاع تكلفة الشحن والنقل تُؤثّر على حركة التجارة، وترفع تكلفة نقل السلع والمنتجات؛ ما يضيف ضغوطًا جديدة على الأسعار.


المشكلة لا تتوقَّف عند نسبة الزيادة الحالية، بل في تكرار تعديلات الأسعار؛ فقد خفضت أسعار المشتقات في يونيو ويوليو، قبل أن تعود الارتفاعات خلال سبتمبر. وهذا يجعل التخطيط لتكاليف الإنتاج أكثر صعوبةً أمام المزارعين والمصنّعين. كما أن دخول مصفاة بانياس في فترة صيانة وارتفاع تكلفة تأمين المشتقات، يزيدان حساسية السوق لأي نقص أو ارتفاع إضافي في الأسعار.


وبالتالي، فإن تأثير القرار قد يكون أكبر من الزيادة المباشرة في سعر الوقود؛ لأنه ينتقل عبر سلسلة الإنتاج والنقل والتوزيع؛ ما يضع ضغوطًا إضافية على التضخم وأسعار الغذاء والصناعة، في اقتصاد يعاني ارتفاع تكاليف التشغيل.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media