إس إم آي سي (SMIC) الصينية تضاعف أرباحها بدعم طلب الرقائق
ارتفعت أرباح شركة إس إم آي سي (SMIC)، أكبر شركة صينية لتصنيع الرقائق، بأكثر من ثلاثة أضعاف في الربع الثاني من 2026، مدفوعةً بالطلب القوي على أشباه الموصّلات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وبلغ صافي الربح العائد إلى المساهمين 479.2 مليون دولار، بينما ارتفعت الإيرادات إلى أكثر من 3 مليارات دولار؛ في نتيجة تعكس صعود الطلب المحلي على الرقائق داخل الصين، واتساع الحاجة إلى مكوّنات تُستخدَم في الحوسبة، والصناعة، والسيارات، والأجهزة الذكية.
أهمية النتائج لا تكمن في الأرباح وحدها، بل في توقيتها؛ حيث تعمل الصين على تقليل اعتمادها على الموردين الأجانب في أشباه الموصّلات، بينما تدفع طفرة الذكاء الاصطناعي الشركات إلى البحث عن طاقة إنتاجية إضافية داخل السوق المحلية. وفي هذا السياق، تحوَّلت SMIC إلى ركيزة أساسية في مسار الاكتفاء التقني الصيني، حتى لو بقيت بعيدة عن أحدث تقنيات التصنيع التي تهيمن عليها شركات مثل TSMC.
طلب محلي قوي
تظهر نتائج الربع الثاني أن الطلب على الرقائق في الصين لم يَعُد مرتبطًا بقطاع واحد. فقد استفادت الشركة من نمو الطلب على الرقائق المستخدَمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب شرائح الطاقة، والمكونات الطرفية، والمنتجات الصناعية، والسيارات، والحواسيب والأجهزة اللوحية.
هذا التنوُّع مَنَحها قدرةً أكبر على رفع المبيعات وتحسين الهوامش، في وقت يعاني فيه جزء من سوق الرقائق العالمية اختناقات في السّعة وتحوُّل الطلبيات نحو التطبيقات الأعلى نموًّا.
سجَّلت الإيرادات مستوى يتجاوز 3 مليارات دولار للمرة الأولى، مع ارتفاع واضح في حجم شحنات الرقائق وأسعار الرقائق المنتجة. كما وصلت نسبة استخدام الطاقة الإنتاجية إلى مستويات مرتفعة؛ ما يعكس ضغط الطلب على خطوط الإنتاج المتاحة. وكلّما ارتفعت نسبة التشغيل، تحسّنت قدرة الشركة على توزيع التكاليف الثابتة وزيادة الربحية.
الصين شكَّلت الحصة الكبرى من إيرادات الشركة؛ ما يُوضّح أن الطلب المحلي هو المحرك الأساسي للنتائج. وهذا مهم لأن السوق الصينية أصبحت أكثر ميلًا إلى استخدام الموردين المحليّين في القطاعات الحساسة، سواء بسبب القيود الأمريكية أو بسبب رغبة الشركات الصينية في تأمين سلاسل توريد أكثر استقرارًا.
ضغط على الإنتاج
تتجاوز طفرة الذكاء الاصطناعي رقائق المعالجة المتقدّمة وحدها. فكل مركز بيانات، وكل خادم، وكل جهاز ذكي يحتاج إلى منظومة واسعة من الرقائق المساندة، من إدارة الطاقة إلى الذاكرة والتحكم والاتصال. وهذا ما يمنح شركات مثل SMIC فرصةً للنمو، حتى إذا لم تكن تقود السباق في أحدث أجيال المعالجات.
ومع ارتفاع الطلب، بدأت الشركة رفع أسعار بعض الرقائق، خاصةً تلك التي تعاني نقصًا في المعروض. ويعني ذلك أن سوق الرقائق دخلت مرحلة جديدة؛ حيث لا يستفيد المنتجون فقط من ارتفاع الكميات المطلوبة، بل من تحسُّن الأسعار أيضًا.
وهذا يُفسّر القفزة الكبيرة في الأرباح مقارنةً بنمو الإيرادات؛ لأن ارتفاع الأسعار ونسبة التشغيل يرفعان الهامش بسرعة أكبر من نمو المبيعات.
كما أعلنت الشركة أنها ستعمل على تحسين توزيع الطاقة الإنتاجية وتسريع تشغيل خطوط إنتاج جديدة لمعالجة ضيق السّعة. هذه النقطة أساسية؛ لأن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي لا ينتظر طويلًا. الشركات التي تستطيع زيادة الإنتاج بسرعة تكسب عقودًا وحصة سوقية، بينما تخسر الشركات المتأخرة جزءًا من الطلب لمصلحة منافسين أكثر جاهزيةً.
سباق الاكتفاء التقني
تمنح نتائج SMIC دفعةً معنويةً لصناعة الرقائق الصينية. فالشركة تعمل في قطاع يقع في قلب المنافسة التكنولوجية بين بكين وواشنطن، وتواجه قيودًا على الوصول إلى بعض مُعدّات التصنيع الأكثر تقدمًا. ومع ذلك، تُظهِر النتائج أن الطلب المحلي الواسع يمكن أن يعوض جزءًا من هذه القيود، خصوصًا في الرقائق الناضجة والمتخصّصة التي تحتاج إليها قطاعات كثيرة.
غير أن التحدي ما زال كبيرًا؛ حيث إن التوسُّع في الإيرادات والأرباح لا يعني أن الصين أغلقت فجوة التكنولوجيا المتقدّمة مع الشركات العالمية. ما زالت أحدث رقائق الذكاء الاصطناعي تعتمد على تقنيات تصنيع ومُعدّات بالغة التعقيد، وتظل السلاسل المرتبطة بالطباعة الضوئية والذاكرة المتقدّمة والتغليف المتطور نقاط ضغط أساسية. لذلك تُمثّل SMIC جزءًا مهمًّا من الحل الصيني، لكنها ليست الحل بشكلٍ كامل.
اقتصاديًّا، تعكس النتائج أن الذكاء الاصطناعي يعيد توزيع القيمة داخل صناعة الرقائق. لم تَعُد المكاسب محصورة في الشركات التي تصنع المعالجات الأكثر تقدمًا، بل تمتد إلى مسابك الرقائق، وموردي المُعدّات، ومُصنّعي شرائح الطاقة، ومكونات الاتصال، والذاكرة، والتغليف.
وهذا يفتح أمام الصين فرصةً لبناء قاعدة أوسع من الصناعة حتى مع استمرار القيود على التقنيات الأكثر حساسية.
في المُحصّلة، تكشف قفزة أرباح SMIC أن الطلب على الرقائق في الصين دخل مرحلةً أكثر قوة، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي والحوسبة والصناعة والسيارات. الشركة تستفيد من سوق محلية ضخمة، وسياسة إحلال تقني، وطلب متزايد على مُكوّنات لا تقل أهميةً عن المعالجات المتقدّمة.
ومع ذلك، سيبقى الاختبار الحقيقي في قدرة الشركة على توسيع السّعة، وتحسين التقنية، والحفاظ على الربحية في سوق تتسابق فيه الصين لتقليل اعتمادها على الخارج.
