الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

هل يعكس صعود الذهب تحولًا في مكانة الدولار عالميًّا؟

هل يعكس صعود الذهب تحولًا في مكانة الدولار عالميًّا؟
المشاهدات5
Whatsapp
Facebook Share

الصعود المتواصل لسعر الذهب عالميًّا يعكس اتجاه البنوك المركزية إلى زيادة حيازتها من المعدن الأصفر وتنويع أصولها لتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي. ما يحدث أقرب إلى إعادة تموضع تدريجية في النظام النقدي العالمي.


الذهب يمنح البنوك المركزية ميزةً مختلفةً عن العملات والسندات؛ فهو لا يُمثّل التزامًا على حكومة أخرى، ولا يرتبط مباشرةً بقدرة دولة بعينها على الوفاء بديونها. لذلك تزداد جاذبيَّته عندما ترتفع المخاوف بشأن العجز الأمريكي، ومستويات الدين، والتضخم، ومستقبل أسعار الفائدة.


لكن شراء الذهب لا يعني بالضرورة أن البنوك المركزية تتخلَّى عن الدولار، لأنه لا يزال العملة الأساسية في التجارة العالمية، وتسوية المعاملات، وأسواق المال، كما أن سوق السندات الأمريكية يتمتَّع بعُمق وسيولة يصعب على الذهب أو أي عملة أخرى منافستهما بشكلٍ كامل.


الزاوية الأهم هي الجغرافيا السياسية؛ حيث أسهمت العقوبات المالية وتجميد الاحتياطيات الروسية في تعزيز قناعة بعض الدول بأن الاحتياطيات المقوّمة بالدولار قد تحمل مخاطر سياسية، بينما يُمثّل الذهب أصلًا يمكن الاحتفاظ به خارج النظام المالي لدولة أخرى.


كما أن ارتفاع الذهب قد يكون انعكاسًا لفقدان الشركات والمستثمرين الثقة تجاه الاستقرار على المدى القريب أكثر من كَوْنه ثقةً بالذهب نفسه. فكلَّما زادت حالة عدم اليقين بشأن التطورات في الشرق الأوسط، وأسعار الفائدة، والدين السيادي، والتجارة العالمية، زاد الطلب على الأصول التي ينظر إليها كملاذٍ آمِن.


والأخطر بالنسبة للدولار ليس أن يَحلّ الذهب مَحلّه، بل أن تتسارع عملية تنويع الاحتياطيات نحو الذهب والعملات الأخرى والأصول البديلة. فإذا أصبحت هذه العملية اتجاهًا طويل الأمد، فقد تُؤدّي تدريجيًّا إلى تراجع الطلب الرسمي على الدولار، وارتفاع تكلفة تمويل العجز الأمريكي. 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media