أبل (Apple) وعلي بابا (Alibaba) نموذج ذكاء اصطناعي خاص للسوق الصينية
تتحرك أبل نحو بناء نموذج ذكاء اصطناعي مخصَّص للسوق الصينية بدعم من مجموعة علي بابا، في خطوةٍ تعكس تعقيدات عمل شركات التكنولوجيا الأمريكية داخل الصين. وذكرت رويترز أن الشركة درّبت نموذجاً مخصصاً بمساندة شريكها المحلي، ضمن مساعيها لإطلاق خدمات Apple Intelligence في أحد أكثر أسواق الهواتف الذكية تنافسية وتنظيماً في العالم. وتمثل الخطوة تحولاً مهماً في استراتيجية أبل؛ لأنها تمنحها تحكماً أكبر في تجربة الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتماد على حلول جاهزة.
أهمية هذا التحرك أن الصين لا تسمح بإطلاق خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي من دون موافقات تنظيمية وشركاء محليين. وكانت خدمة Apple Intelligence قد حصلت في يوليو على تسجيل تنظيمي من هيئة الفضاء السيبراني الصينية، بدعم من اتفاق يدمج نموذج Qwen التابع لعلي بابا داخل التجربة المخصصة لمستخدمي أجهزة آيفون وآيباد وماك وVision Pro في الصين.
نموذج للسوق الصينية
لا تتعامل أبل مع الصين كسوق عادية، بل كساحة تحتاج إلى مُنتَج تقني مختلف. فالنموذج المخصَّص لا يهدف فقط إلى توفير مزايا ذكاء اصطناعي باللغة الصينية، بل إلى بناء تجربة متوافقة مع البيئة التنظيمية المحلية. وهذا يُفسِّر اعتماد الشركة على علي بابا، التي تمتلك نموذج Qwen وخبرة واسعة في السوق والبنية السحابية.
هذا الخيار يمنح أبل توازناً دقيقاً. فمن جهة، تحافظ على جزء من سيطرتها على تجربة المستخدم. ومن جهة أخرى، تستفيد من شريك صيني يساعدها في تلبية شروط الجهات التنظيمية. لذلك لا تبدو الشراكة مجرد تعاون تقني، بل هي مدخل يسمح لأبل بإدخال Apple Intelligence إلى الصين.
وتشير رويترز إلى أن النموذج قد يجعل أبل أول شركة أجنبية تحصل على موافقة بكين لتقديم نموذج ذكاء اصطناعي خاص بها داخل البلاد، في حال اكتمل المسار التنظيمي. وهذا يعني أن الشركة تسعى لتثبيت نموذجها داخل سوق حساسة.
ضغط المنافسة المحلية
تأتي الخطوة في وقتٍ تُواجه فيه أبل منافسة قوية من شركات صينية مثل هواوي وشاومي وفيفو وأوبو، التي تدمج الذكاء الاصطناعي بسرعة داخل أجهزتها. وقد استفادت هذه الشركات من القرب من المستهلك والدعم المحلي وتسريع إدخال الميزات الجديدة.
وتظهر بيانات IDC أن شحنات الهواتف الذكية في الصين تراجعت 4.3% في الربع الثاني من 2026 إلى 66 مليون وحدة، بينما تصدرت هواوي السوق بحصة 22.6%، وجاءت أبل في المركز الثاني بحصة 18.1%. هذه الأرقام توضح أن أبل ما زالت لاعباً قوياً، لكنها تعمل داخل سوق شديدة التنافس.
من هذا المنظور، يصبح الذكاء الاصطناعي أداة دفاعية بقَدْر ما هو أداة نمو. فأبل تحتاج إلى إبقاء مستخدميها داخل منظومتها، ومنع تحوُّل الهواتف الصينية إلى بديل أكثر جاذبية.
شراكة تقنية وسياسية
تحمل الشراكة مع علي بابا بُعداً يتجاوز المنتج نفسه. ففي ظل التوتّر بين واشنطن وبكين حول الرقائق والبيانات، يصبح التعاون خطوة حساسة. أبل تحتاج إلى الصين كسوق ومركز تصنيع، والصين تحتاج إلى الشركات العالمية، لكنّ الطرفين يتحركان داخل قيود تنظيمية صارمة.
وتكشف هذه الخطوة عن إستراتيجية أبل في الذكاء الاصطناعي؛ حيث تركّز على دَمْجه داخل أجهزتها وخدماتها بدلاً من بناء منصات سحابية ضخمة. وفي الصين، تضطر هذه الإستراتيجية إلى التكيُّف مع متطلبات الامتثال والشريك المحلي.
قد تمنح هذه المقاربة أبل فرصة لاستعادة الزخم، لكنّها تحمل مخاطر تتعلق بحدود التحكم في التجربة النهائية واختلاف النسخة الصينية عن العالمية.
في المحصلة، لا تبدو خطة أبل مجرد تحديث تقني، بل محاولة لإعادة تموضع داخل سوق حاسم؛ حيث أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من المنافسة.
