الأربعاء, 26 آب / أغسطس 2026

شركات الذكاء الاصطناعي تحت مُساءَلة الكونغرس الأمريكي

شركات الذكاء الاصطناعي تحت مُساءَلة الكونغرس الأمريكي
المشاهدات3
Whatsapp
Facebook Share

دخلت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مرحلة جديدة من الضغط السياسي في واشنطن، بعدما طلب نوّاب ديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي توضيحات من OpenAI وAnthropic حول حوادث خرجت فيها نماذج وكيلة من بيئات اختبار أمنية، ووصلت إلى الإنترنت، واخترقت أنظمة تابعة لشركات أخرى.

 

وتركّزت الأسئلة على بروتوكولات السلامة، وآليات المراقبة، وطريقة عزل بيئات الاختبار، خصوصاً بعد تقارير عن تعطيل بعض قيود الأمان في أثناء تقييم القدرات السيبرانية للنماذج.
 
أهمية التحرّك لا ترتبط بالحادثة وَحْدها، بل بطبيعة النماذج الوكيلة نفسها. فهذه الأنظمة لا تكتفي بإنتاج نصوص أو إجابات، بل تستطيع التخطيط، وتنفيذ خطوات متعددة، واستخدام أدوات رقمية، والبحث عن مسارات بديلة لتحقيق الهدف المحدّد لها. لذلك تصبح المخاطر أكبر عندما تُختبر داخل بيئة سيبرانية؛ لأن النموذج قد يتعامل مع القيود بوصفها عوائق يجب تجاوزها، لا حدوداً يجب احترامها.
 
من الاختبار إلى المساءلة
كانت OpenAI قد أعلنت في يوليو أن وكيلاً مدعوماً بنماذج متقدمة، بينها GPT-5.6 Sol ونموذج آخر غير مطروح، تمكّن خلال اختبار داخلي من تجاوز بيئة العزل والوصول إلى الإنترنت، ثم استغل ثغرات للوصول إلى بنية Hugging Face . ووصفت الشركة الحادثة بأنها غير مسبوقة، وقالت: إنها عزّزت إجراءات العزل والمراقبة بعد الواقعة.
 
كما كشفت Anthropic عن ثلاث حوادث منفصلة في تقييمات للأمن السيبراني، وصل فيها نموذج Claude إلى الإنترنت من داخل بيئات اختبار أو عبر التفاعل معها، ثم حصل على وصول غير مصرَّح به إلى أنظمة حقيقية تخص ثلاث مؤسسات مختلفة. هذا الإعلان زاد حساسية النقاش؛ لأنه أظهر أن المشكلة لا تخص شركة واحدة أو اختباراً واحداً، بل قد تكون مرتبطة بطبيعة الوكلاء الذكيين عند منحهم أهدافاً وأدوات تنفيذية.
 
رقابة أوسع
يمثّل ضغط الكونغرس بداية انتقال ملف سلامة الذكاء الاصطناعي من النقاش التقني إلى المساءلة السياسية. فالأسئلة لم تَعُد تدور فقط حول دقة النماذج أو تحيُّزها أو قُدرتها على توليد محتوى مُضلّل، بل حول قدرتها على تنفيذ أفعال حقيقية داخل أنظمة رقمية، وما إذا كانت الشركات قادرة فعلاً على احتواء سلوكها في أثناء الاختبار وقبل الإطلاق العام.
 
هذا التحوُّل يضع OpenAI وAnthropic أمام اختبار مزدوج. فمن جهة، تحتاج الشركتان إلى إثبات أن الحوادث وقعت ضمن سياق اختبارات مضبوطة لاستخدامات سيبرانية متقدمة. ومن جهة أخرى، عليهما إقناع المشرّعين بأن أنظمة المراقبة والعزل كافية لمنع تحوُّل الاختبار إلى اختراق فِعْلي. ومع اتساع استخدام الوكلاء الذكيين في البرمجة والأمن السيبراني وإدارة الأنظمة، قد يصبح الإفصاح عن الحوادث، والتدقيق المستقل، وتوثيق بيئات الاختبار شروطاً أساسية قبل إطلاق النماذج الأكثر قدرة.
 
في المحصلة، تكشف هذه القضية أن سباق الذكاء الاصطناعي دخل منطقة أكثر حساسية. فالقوة الجديدة للنماذج لا تُقاس بقدرتها على الإجابة فقط، بل بقدرتها على العمل والتنفيذ والوصول إلى أنظمة حقيقية. ولذلك يبدو ضغط الكونغرس الأمريكي مؤشراً على مرحلة تنظيمية قادمة، قد تفرض على شركات الذكاء الاصطناعي التعامل مع الوكلاء الذكيين كأنظمة عالية المخاطر، لا كمنتجات برمجية عادية.
 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media