الاثنين, 19 تشرين الأول / أكتوبر 2026

رهان الـ750 مليار دولار.. ماذا لو انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟

رهان الـ750 مليار دولار.. ماذا لو انفجرت فقاعة الذكاء الاصطناعي؟
المشاهدات1
مقال رقم #1084

لم تَعُد المنافسة في الذكاء الاصطناعي تدور حول مَن يمتلك النموذج الأذكى أو الشريحة الأسرع فقط، بل حول مَن يستطيع تأهيل البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه التكنولوجيا. مركز بيانات بقدرة غيغاواط واحدة قد يتطلب استثمارات تقارب 30 مليار دولار، تشمل الخوادم والشرائح وأنظمة التبريد والطاقة، ما يُحوّل سباق الذكاء الاصطناعي إلى رهان رأسمالي ضخم يمتدّ إلى قطاعات الصناعة والكهرباء والبناء.

 

المشكلة أن هذه الاستثمارات تُضخّ اليوم على أساس توقّعات بنمو الطلب لسنوات مقبلة؛ فالشركات الكبرى تتسابق على حجز قدرات الحوسبة قبل منافسيها، حتى لا تَجِد نفسها خارج السوق إذا تسارع تبنّي الذكاء الاصطناعي.

 لكن هذا السباق قد يدفعها إلى بناء قدرات تَفُوق الطلب الفعلي، خصوصًا إذا تحسّنت كفاءة النماذج وانخفضت الحاجة إلى القدرة الحاسوبية لكل مهمة.

 

هنا تظهر المخاطرة: إذا لم تتحوّل الاستثمارات إلى إيرادات وأرباح تتناسب مع حجمها، فقد تضطر الشركات إلى تأجيل مشروعات أو خفض الإنفاق، ما ينعكس على مورّدي الشرائح والخوادم وشركات البناء والطاقة، وقد يضغط على تقييمات شركات التكنولوجيا وأسواق المال.

 

وفي المقابل، لا يعني تعثُّر بعض المشروعات انهيار الذكاء الاصطناعي؛ فالبنية التحتية يمكن أن تبقى ذات قيمة إذا استمر الطلب على الحوسبة. لكن المشكلة تكمن في توقيت الاستثمار وحجمه، وفي الفجوة بين الأموال المدفوعة الآن والعوائد التي قد تتحقَّق لاحقًا.

 

الرهان الحقيقي ليس على أن الذكاء الاصطناعي سيُغيّر الاقتصاد، بل على أن عوائده ستصل بالسرعة الكافية لتبرير هذه الفاتورة الضخمة. فإذا تأخَّر العائد، قد تتحوَّل طفرة البناء من مُحرّك للنمو إلى مصدر لضغط مالي واسع.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media