الاثنين, 19 تشرين الأول / أكتوبر 2026

فقاعة الذكاء الاصطناعي.. هل يستطيع الاقتصاد الأمريكي تحمّل توقّف الإنفاق؟

فقاعة الذكاء الاصطناعي.. هل يستطيع الاقتصاد الأمريكي تحمّل توقّف الإنفاق؟
المشاهدات1
مقال رقم #1077

تحذير لاري فينك، رئيس بلاك روك، لا يتعلّق بمستقبل الذكاء الاصطناعي بقدر ما يكشف حجم الرهان الذي وضعه الاقتصاد الأمريكي على هذه التكنولوجيا. فمراكز البيانات والرقائق وشبكات الكهرباء لم تَعُد مجرد استثمارات في قطاع واعد، بل أصبحت محركًا للإنفاق الرأسمالي، ومصدرًا للطلب على قطاعات البناء والطاقة والصناعة.

 

المشكلة أن هذا التوسُّع يخلق مفارقة خطيرة: كلما زاد الإنفاق، ارتفعت مساهمة طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم النمو، لكن الاقتصاد يصبح أكثر تعرضًا للصدمات إذا تباطأت الاستثمارات أو لم تُحقِّق العوائد المنتظرة. وعندما تتجاوز الاستثمارات تريليونات الدولارات، فإن أيّ مراجعة لخطط الشركات الكبرى قد تنعكس على سلاسل الإمداد والتوظيف وأسواق المال.

 

لكن التوقُّف الكامل عن بناء مراكز البيانات ليس بالضرورة الحلّ؛ لأن الطلب على الحوسبة يتزايد، والتراجع المفاجئ قد يضرّ بالشركات والقطاعات التي توسَّعت لتلبية هذا الطلب. إن التحدي الحقيقي هو التمييز بين استثمارات تخلق قيمة اقتصادية مستدامة، ومشروعات تتوسَّع بدافع الخوف من التخلف عن المنافسين.

 

وتزداد المعادلة تعقيدًا مع اعتراض المجتمعات المحلية على استهلاك الكهرباء والمياه وارتفاع تكاليف البنية التحتية. فالذكاء الاصطناعي قد يرفع الإنتاجية ويخلق مصادر جديدة للدخل، لكنه قد يفرض أيضًا تكاليف يتحمَّلها السكان ودافعو الفواتير.

 

الخطر ليس في أن يتوقَّف الذكاء الاصطناعي، بل في أن يصبح الإنفاق عليه أكبر من قدرة الاقتصاد على تحويله إلى عوائد حقيقية. عندها لن تكون الأزمة في التكنولوجيا نفسها، بل في الرهان المالي الضخم الذي بُني حولها.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media