فقاعة الذكاء الاصطناعي.. هل تعود أزمة 2008 من بوابة التكنولوجيا؟
الفارق بين طفرة الذكاء الاصطناعي وأزمة 2008 أن الخطر هذه المرة لا يبدأ من قروض شراء المنازل، بل من سباق استثماري ضخم لبناء مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية التي تحتاج إليها التكنولوجيا الجديدة. لكن القاسم المشترك هو أن الأموال تتدفّق بكثافة نحو أصول يُفْتَرض أن تُحقّق عوائد هائلة في المستقبل، قبل أن تتَّضح بالكامل قدرة هذه الاستثمارات على الوفاء بالتوقعات.
بحسب تحليل لبيانات الخزانة الأمريكية نَشرته بلومبرغ، بلغت حيازات المستثمرين الأجانب من الأسهم الأمريكية في القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 4.9 تريليون دولار بنهاية يونيو 2026. وفي الوقت نفسه، قد تصل الاستثمارات الأمريكية في بنية الذكاء الاصطناعي إلى نحو 9 تريليونات دولار بحلول 2032، وَفْق تقديرات اقتصادية حديثة.
المشكلة أن تمويل هذه الطفرة لم يَعُد يعتمد على السيولة الذاتية لشركات التكنولوجيا وَحْدها، بل يتوسَّع عبر الاقتراض والائتمان الخاص وعقود التمويل المعقَّدة.
وهذا يعني أن مَخاطر القطاع قد تنتقل إلى صناديق الاستثمار والدائنين وأسواق الأسهم، ثم إلى اقتصادات أخرى ترتبط به بتدفقات رأس المال والتجارة.
وتختلف الصورة عن عام 2008؛ فلا توجد حتى الآن أدلة على أن أزمة مالية شاملة باتت وشيكة، كما أن شركات التكنولوجيا الكبرى تمتلك أعمالًا مُربحة وتقنيات حقيقية. لكنّ وجود ابتكار حقيقي لا يضمن أن الأسعار الحالية أو حجم الإنفاق مُبرَّران.
إذا تباطأت الإيرادات المنتظرة، فقد لا تكون المشكلة في فشل الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في أن الأموال المستثمَرة فيه سبقت العوائد بسنوات.
وهنا يكمن الخطر: أن تتحوَّل ثورة تكنولوجية حقيقية إلى أزمة مالية إذا بُنِيَت التوقعات والديون على مستقبل أكثر تفاؤلًا مما يستطيع السوق تحقيقه.
