الاثنين, 19 تشرين الأول / أكتوبر 2026

واشنطن تستنزف احتياطيات النفط.. محاولة لخفض الأسعار أم تأجيل للأزمة؟

واشنطن تستنزف احتياطيات النفط.. محاولة لخفض الأسعار أم تأجيل للأزمة؟
المشاهدات1
مقال رقم #1073

لم يَعُد الضغط الأمريكي على وكالة الطاقة الدولية يقتصر على تنسيق استجابة طارئة لارتفاع أسعار الوقود، بل يكشف عن حجم المأزق الذي تواجهه واشنطن: أزمة إمدادات تضغط على المستهلكين، وتُهدّد بتغذية التضخم ورفع تكاليف النقل والإنتاج، في وقت يصعب فيه زيادة المعروض بسرعة.

 

تطالب الولايات المتحدة بسحب 100 مليون برميل إضافية على الأقل من الاحتياطيات الطارئة، بعدما رأت أن الكميات المتّفق عليها لا تكفي لتهدئة الأسواق. لكن المشكلة أن هذه المخزونات ليست مصدرًا دائمًا للإمدادات، بل وسادة أمان صُمِّمت لمواجهة الاضطرابات الاستثنائية. وكلما توسَّع استخدامها اليوم، تقلصت قدرة الدول على التعامل مع صدمة جديدة غدًا.

 

كما أن ضخّ النفط من المخزونات لا يُعالج جذور الأزمة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وروسيا، خصوصًا أن سوق الديزل تواجه ضغوطًا حادة تتجاوز نقص النفط الخام إلى تعطّل المصافي وصعوبة نقل الوقود. وقد حذّرت وكالة الطاقة الدولية من أن اختناقات إمدادات الديزل قد تستمر حتى عام 2027.

 

وتظهر المفارقة في أن واشنطن تضغط على حلفائها لاستخدام مخزوناتهم، بينما تبحث في الوقت نفسه عن إمدادات إضافية من روسيا. وهذا يعكس أولوية خفض الأسعار داخليًّا، حتى عندما تتعارض الحلول المطروحة مع حسابات التحالفات السياسية.

 

السحب الإضافي قد يمنح الأسواق بعض الهدوء، لكنه لا يصنع نفطًا جديدًا. وإذا لم تتراجع الاضطرابات الجيوسياسية وتتحسَّن إمدادات الوقود، فقد تتحوَّل الاحتياطيات من أداة لامتصاص الصدمات إلى مورد مستنزف في أزمة لم تنتهِ بعد.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media