الأمن الغذائي في سوريا.. أزمة تتجاوز نقص القمح
تواجه سوريا معادلة غذائية مُعقّدة، لا تتعلق بتراجع إنتاج القمح بفعل الجفاف فقط، بل بصعوبة تعويض النقص عبر الاستيراد في ظل محدودية القطع الأجنبي، إلى جانب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للأُسَر.
وتبدأ معالجة الأزمة من دعم المُزارع؛ فعدم تحقيق عائد يُغطّي تكاليف الزراعة ويضمن هامش ربح قد يدفع إلى تقليص المساحات المزروعة، ما يفاقم تراجع الإنتاج في المواسم التالية. كما أن تأخُّر توفير البذار والأسمدة عن موعد الزراعة يُقلّل جدوى الدعم.
ويُمثّل تطوير البذار محليًّا مسارًا لتقليل الاعتماد على الاستيراد، خصوصًا مع الحاجة إلى أصناف تتلاءم مع التربة والمناخ السوريين وتتحمّل شُحّ الأمطار.
لكن تأمين الغذاء يتطلب معالجة جانبي المعادلة معًا: زيادة الإنتاج المحلي، وتحسين قدرة الأُسَر على شراء احتياجاتها. فوفرة الغذاء لا تُحقّق الأمن الغذائي إذا عجزت الأُسَر عن تحمُّل تكلفته.
