الجمعة, 16 تشرين الأول / أكتوبر 2026

تسارع التضخم في أمريكا يصعد بالدولار ويهبط بالذهب.. لماذا تتغيّر موازين الأسواق؟

تسارع التضخم في أمريكا يصعد بالدولار ويهبط بالذهب.. لماذا تتغيّر موازين الأسواق؟
المشاهدات1
مقال رقم #1043

يعكس صعود الدولار وتراجع الذهب مع تسارع التضخم في الولايات المتحدة تحوُّلًا في توقعات المستثمرين بشأن مسار السياسة النقدية، وليس مجرد استجابة مباشرة لارتفاع الأسعار. عندما يتجاوز التضخم التوقعات، تتزايد احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، ما يدعم عوائد الأصول المُقوَّمة بالدولار، ويزيد جاذبية العُملة الأمريكية.


كما أن ارتفاع التضخم لا يؤدي بالضرورة إلى صعود الذهب، فرغم أن المعدن النفيس يُعدّ ملاذًا لحماية الأموال من تراجُع القوة الشرائية؛ فإن ارتفاع الدولار وزيادة العوائد على السندات قد يجعلان الاستثمار فيه أقل جاذبية، خاصةً إذا دفعت الضغوط التضخمية الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.


وتؤكد بيانات سبتمبر هذا الاتجاه؛ إذ ارتفع التضخم السنوي الأمريكي إلى 3.7% مقابل 3.4% في أغسطس، متجاوزًا توقُّعات الأسواق، فيما صعد التضخم الأساسي إلى 2.6%.

وأسهمت هذه الأرقام في تعزيز الدولار وتراجع الذهب، قبل أن تتغيَّر حركة الأسواق مع تراجع عوائد السندات وإعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة.


الزاوية الأهم أن الأسواق لا تتفاعل مع التضخم وحده، بل مع ما يَعنيه لمستقبل الفائدة والنمو. استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يَفْرض على الفيدرالي الاختيار بين مواجهة التضخم وتجنّب إضعاف الاقتصاد، خصوصًا إذا تزامَن ارتفاع الأسعار مع تباطؤ التوظيف وزيادة أعباء الديون.


كما أن قوة الدولار تحمل تداعيات تتجاوز أسواق العملات؛ إذ تزيد تكلفة خدمة الديون المقوَّمة به على الاقتصادات الناشئة، وقد ترفع أعباء استيراد الطاقة والسلع بالدولار، بينما تُواجه الدول المستوردة للذهب ضغوطًا إضافية على تكاليف شرائه.


أما الذهب، فلا يعني تراجُعه فقدان دوره كملاذ آمِن، بل قد يكون انعكاسًا مؤقتًا لتفوق جاذبية الدولار والعوائد المرتفعة. وقد يستعيد بريقه إذا تراجعت العوائد الحقيقية أو تصاعدت المخاطر الجيوسياسية والمالية.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media