الجمعة, 16 تشرين الأول / أكتوبر 2026

تحت ضغط التضخم.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة في أكتوبر؟

تحت ضغط التضخم.. هل يرفع الفيدرالي الفائدة في أكتوبر؟
المشاهدات2
مقال رقم #1041

يدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر وسط معادلة معقّدة، بعدما ارتفع التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر، مقابل مستهدَف يبلغ 2%، فيما صعد التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، إلى 2.6%. وأعاد ذلك احتمال رفع الفائدة إلى الواجهة، بعدما رفعها الفيدرالي في سبتمبر إلى نطاق 3.75%–4%.


لكنّ التحدي أمام الفيدرالي لا يتعلق بالتضخم وحده؛ فارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط يتزامن مع تباطؤ نمو الوظائف ومخاوف بشأن إنفاق المستهلكين، وبالتالي يدرس الفيدرالي خيارين إما رفع الفائدة لمواجهة ارتفاع الأسعار أو تثبيتها لتجنُّب إضعاف سوق العمل.


وتكمن الزاوية الأهم في أن التضخم لم يَعُد مُرتبطًا بالطاقة فقط؛ إذ تشير البيانات إلى اتساع الضغوط السعرية، وسط تأثير الرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف بعض القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وهذا يجعل الفيدرالي قلقًا من تحوُّل الارتفاعات المؤقَّتة إلى تضخُّم مستمر.


في المقابل، قد يؤدي التشديد النقدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض على الشركات والأُسَر، والضغط على الأسهم والاستثمار، بينما يرفع جاذبية الأصول المقوَّمة بالدولار ويزيد أعباء خدمة الديون عالميًّا، خصوصًا في الاقتصادات الناشئة.


سياسيًّا، يواجه الفيدرالي اختبارًا حول مدى مصداقيته، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية ومطالب الرئيس ترامب بخفض أسعار الفائدة. لكنّ رفعها أو تثبيتها سيؤثر أيضًا في مصداقية البنك المركزي وقدرته على إقناع الأسواق بأنه لا يسمح للتضخم بالخروج عن السيطرة.


الأرجح أن قرار أكتوبر سيبقى مفتوحًا على الاحتمالين، بيانات التضخم الأخيرة عزَّزت مُبرّرات الرفع، بينما يمنح تباطؤ سوق العمل الفيدرالي أسبابًا للتريث. ولن يتوقّف القرار على معدل التضخم وحده، بل على مدى اتساع الضغوط السعرية واستمرارها، وما إذا كانت توقُّعات التضخم بدأت ترتفع.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media