سوريا تعود إلى صندوق النقد.. هل تبدأ رحلة استعادة الثقة الاقتصادية؟
بعد 14 عامًا، تعود سوريا إلى المجموعة العربية داخل صندوق النقد الدولي، في خطوةٍ تعكس تحولًا في علاقاتها الاقتصادية، وتفتح المجال أمام تنسيق أوسع مع الدول العربية في ملفات التعافي وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.
لكنّ الأهمية الأكبر لا تتعلّق بتغيير المجموعة وحده، بل بعودة الرقابة الاقتصادية الدولية؛ فالتحضير لاستئناف مشاورات المادة الرابعة يعني تقييم النمو والتضخم والمالية العامة وسعر الصرف والقطاع المصرفي، وهي ملفات تحتاج إلى بيانات موثوقة تعكس حقيقة الاقتصاد السوري.
وهنا تظهر إحدى العقبات الأساسية؛ إذ يتطلب التقييم الفعّال تحسين الإحصاءات الاقتصادية وبناء قاعدة بيانات أكثر دقة وانتظامًا.
حتى الآن، لا يعني التعاون مع الصندوق حصول سوريا على قرض جديد، بل يتركز على الدعم الفني وبناء قدرات وزارة المالية والمصرف المركزي، إلى جانب تطوير السياسات النقدية وإصلاح القطاع المصرفي.
ومع ذلك، قد تكون هذه الخطوات مدخلًا لاستعادة الثقة لدى المانحين والمستثمرين والمؤسسات الدولية، بما يُمهّد الطريق أمام فرص تمويل مستقبلية. فالتعافي لا يبدأ بالحصول على الأموال فقط، بل ببناء مؤسسات قادرة على إدارة الموارد، وتوفير معلومات موثوقة، وتهيئة بيئة أكثر استقرارًا للاستثمار.
عودة سوريا إلى الصندوق ليست حلًّا للأزمة الاقتصادية، لكنها قد تُمثّل بدايةً لمسار إعادة بناء الثقة، إذا تحوَّلت المراجعات والإصلاحات إلى خطوات عملية.
