الثلاثاء, 13 تشرين الأول / أكتوبر 2026

روسيا تتقدّم.. لكن النصر يبتعد!

روسيا تتقدّم.. لكن النصر يبتعد!
المشاهدات3
مقال رقم #1008

بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب، لم تَعُد المشكلة الأساسية في قدرة روسيا على التقدُّم أو قدرة أوكرانيا على الصمود، بل في قدرة أيٍّ منهما على تحويل ما تُحقّقه ميدانيًّا إلى نَصْر يُنهي الصراع بشروطها.

 

موسكو تمتلك تفوقًا سكانيًّا وعسكريًّا، وتستطيع مواصلة الضغط على الجبهات، لكنها لم تنجح في تحقيق هدفها الأول بإخضاع كييف سريعًا.

وحتى مع التقدُّم البطيء في شرق أوكرانيا، تظل السيطرة على مزيد من الأراضي عملية مُكلّفة، لا تضمن انهيار الجيش الأوكراني أو إجباره على الاستسلام.

 

في المقابل، لم تَعُد كييف قادرة على البناء على نجاحاتها الأولى بالطريقة نفسها؛ فالهجوم المضاد الذي راهنت عليه في 2023 لم يُحقّق أهدافه الكبرى، وأصبح استمرار المقاومة مرتبطًا بدرجة كبيرة بتدفق الأسلحة والذخائر والدعم المالي من الحلفاء، في وقتٍ تتزايد فيه المنافسة على الموارد العسكرية الغربية.

 

لكنّ التحوّل الأهم أن الطرفين ينقلان الحرب إلى عمق أراضي الخصم. أوكرانيا تستهدف منشآت الطاقة والنفط الروسية لرفع تكلفة الحرب على موسكو، بينما تكثّف روسيا ضرباتها على المدن والبنية التحتية الأوكرانية لاستنزاف الدفاعات والإمدادات.

 

هذه المعادلة تُفسّر صعوبة التسوية؛ فموسكو تراهن على أن الوقت يعمل لمصلحتها، وكييف تراهن على أن استمرار الحرب سيجعل كلفتها أكبر من قدرة روسيا على تحملها. وبين الرهانين، يحاول دونالد ترمب دفع الطرفين نحو اتفاق، لكنّ الخلاف على الأراضي والضمانات الأمنية يجعل وقف القتال أصعب من مجرد التوصل إلى هدنة.

 

المفارقة أن الطرفين قد ينجحان في منع هزيمتهما، من دون أن يمتلك أيّ منهما طريقًا واضحًا إلى النصر. وهنا تتحوّل الحرب من سباق لحسم المعركة إلى سباق لمعرفة مَن يستطيع تحمُّل الاستنزاف مدة أطول.

 

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media