"جيلي" الصينية تدخل السوق الكندية.. هل تنتزع حصص السيارات الأمريكية؟
يمثل دخول شركة "جيلي" الصينية إلى السوق الكندية تطورًا مُهمًّا، يفتح جبهة جديدة في المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأمريكية داخل سوق ترتبط تجاريًّا وصناعيًّا بالولايات المتحدة. وتستفيد الشركات الصينية من قدرتها على تقديم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية، إلى جانب تطوُّرها في البطاريات والبرمجيات وأنظمة القيادة الذكية، وهي عوامل تضغط على الشركات التقليدية التي تتحمَّل تكاليف إنتاج مرتفعة.
لكنّ انتزاع حصة من السوق الأمريكية غير مضمون؛ بسبب اختلاف القواعد التجارية والتنظيمية، كما أن السيارات الصينية تُواجه حواجز جمركية واعتبارات تتعلق بالأمن القومي وسلاسل التوريد. لذلك، قد تكون كندا بوابة لاختبار قدرة "جيلي" على التوسُّع في أمريكا الشمالية.
وتكتسب الخطوة أهمية إضافية لأنّ "جيلي" أعلنت في 9 أكتوبر 2026 بَدْء تأسيس عملياتها وشبكة بيع وخدمات في كندا، تمهيدًا لطرح أولى سياراتها هناك عام 2027. وكانت المجموعة قد باعت أكثر من 3.02 مليون سيارة عالميًّا خلال 2025، بينها نحو 1.69 مليون سيارة تعمل بالطاقة الجديدة.
الزاوية التجارية الأهم هي أن كندا خفَّفت القيود على السيارات الكهربائية الصينية عبر حصة استيراد سنوية أولية تبلغ 49 ألف سيارة برسوم 6.1%، بدلًا من الرسم الإضافي السابق البالغ 100%. ومع ذلك، تُمثّل الحصة أقل من 3% من سوق السيارات الجديدة الكندية، ما يَحُدّ من أثرها الفوري.
في المقابل، قد تستفيد "جيلي" من وجود علامات مرتبطة بها عالميًّا، مثل "فولفو" و"بولستار"، ومن خبرتها في السيارات الكهربائية والهجينة، لبناء شبكة توزيع وخدمات وتعزيز ثقة المستهلكين. لكنّ نجاحها سيعتمد على الأسعار، وتوافر قِطَع الغيار، وخدمات ما بعد البيع، ومدى ملاءمة طرازاتها لاحتياجات السوق الكندية.
أما بالنسبة إلى الشركات الأمريكية، فالتحدّي لا يقتصر على خسارة مبيعات محتمَلة في كندا، بل يتمثّل في احتمال اتساع الفجوة التنافسية في التكلفة والتكنولوجيا إذا نجحت الشركات الصينية في التوسُّع دوليًّا. ومع ذلك، فإن دخول "جيلي" لا يعني انتزاع حصة أمريكية تلقائيًّا، بل يشير إلى اشتداد المنافسة على المستهلك في أمريكا الشمالية، في وقتٍ تظل فيه الحواجز التجارية والتنظيمية الأمريكية عقبة أمام دخول السيارات الصينية مباشرة إلى الولايات المتحدة.
