الجمعة, 09 تشرين الأول / أكتوبر 2026

بيع الصين سندات أمريكية.. مَن سيتضرّر أكثر: واشنطن أم بكين؟

بيع الصين سندات أمريكية.. مَن سيتضرّر أكثر: واشنطن أم بكين؟
المشاهدات1
مقال رقم #967

قد تبدو عملية بيع الصين لسندات الخزانة الأمريكية سلاحًا مباشرًا ضد واشنطن، لكنها في الواقع سلاح ذو حدين، الصين لا تبيع أصلًا أمريكيًّا فحسب، بل تُعيد توزيع جزء من احتياطاتها التي تحتاجها للحفاظ على الاستقرار المالي وسعر اليوان.


بالنسبة إلى واشنطن، قد يؤدي بيع واسع وسريع إلى زيادة المعروض من السندات في السوق ورفع عوائدها، وبالتالي زيادة تكلفة اقتراض الحكومة الأمريكية. وتكتسب هذه النقطة أهمية أكبر مع ارتفاع حجم الدَّين الفيدرالي واعتماد الخزانة على إصدارات ضخمة لتمويل العجز.


لكنّ بكين ستدفع ثمنًا أيضًا. بيع كميات كبيرة قد يُخفِّض أسعار السندات التي لا تزال في حوزتها، ما يعني خسائر دفترية، كما أن تحويل الاحتياطيات إلى عملات أو أصول أخرى قد يضغط على سعر الدولار ويؤثر في قيمة جزء من الأصول الدولارية الصينية.


الزاوية الأهم هي البديل؛ فالصين تستطيع خفض اعتمادها على الخزانة تدريجيًّا عبر الذهب وأصول أخرى، وهو اتجاه يتوافق مع تراجع وزن السندات الأمريكية في احتياطياتها وزيادة أهمية الذهب خلال السنوات الأخيرة. وفي المقابل، لا يزال الدولار يمثل 57.13% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية في الربع الأول من 2026، مقابل نحو 2% فقط لليوان.


لذلك، البيع التدريجي يضغط على واشنطن، لكنه لا يُسقط هيمنة الدولار. أما البيع الواسع، فقد يتحوَّل إلى ارتداد عكسي يضرّ الصين نفسها. والأرجح أن بكين تُفضّل استخدام سندات الخزانة كورقة ضغط إستراتيجية تدريجية، لا كسلاح صادم؛ لأن المعركة الحقيقية ليست حول السندات فقط، بل حول مَن يملك القدرة على تمويل العجز الأمريكي، ومَن يملك البديل العالمي للدولار.

روزنامة المقالات

Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media