الاثنين, 05 تشرين الأول / أكتوبر 2026

واشنطن وبكين.. مَن يملك أوراق الضغط الاقتصادي الآن؟

واشنطن وبكين.. مَن يملك أوراق الضغط الاقتصادي الآن؟
المشاهدات1
مقال رقم #912

المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لم تَعُد تُقاس فقط بحجم الرسوم الجمركية، بل بقدرة كل طرف على استخدام أوراق ضغط تؤثّر في اقتصاد الآخر. وتكشف آخر التطورات أن العلاقة تتّجه إلى إدارة النفوذ بدلًا من الهيمنة المنفردة والصدام، فقد اتّفق البلدان أواخر سبتمبر على خفض الرسوم على سلع بقيمة نحو 60 مليار دولار، ومَدَّدا الهدنة التجارية حتى 10 يناير 2027.


تحتفظ الولايات المتحدة بأوراق قوية، أبرزها الدولار، والنظام المالي العالمي، والتكنولوجيا المتقدّمة، وقدرتها على تقييد وصول الشركات الصينية إلى بعض الرقائق والمعدات الحساسة. كما تستخدم الرسوم الجمركية لإعادة تشكيل سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الصين.


الصين تتمتّع بنفوذ كبير في المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة وسلاسل التصنيع. وقد أَظْهرت قيود التصدير التي فرضتها بكين مدى اعتماد صناعات أمريكية وغربية على هذه الموارد.


وبالتالي أصبح الرهان على مَن يستطيع تعطيل إنتاج الطرف الآخر بأقل تكلفة؛ ولهذا تتسابق واشنطن على بناء مصادر بديلة للمعادن، بينما تعمل بكين على تقليل اعتمادها على التكنولوجيا والأسواق الأمريكية.


الصين تحتاج إلى الوصول إلى الأسواق الاستهلاكية والتكنولوجية الغربية، فيما تحتاج الشركات الأمريكية إلى التصنيع الصيني وسلاسل الإمداد منخفضة التكلفة. لذلك، فإن فكّ الارتباط الكامل سيُكلّف الطرفين كثيرًا.


يعني ذلك أن أيّ طرف يستطيع تحمُّل تكلفة استخدام أوراق الضغط لفترة أطول سيكون الطرف القادر على الانتصار، وهذا يجعل المعادن والتكنولوجيا والدولار وسلاسل الإمداد ساحات المعركة الاقتصادية الأهم خلال المرحلة المقبلة.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media