الدولار يسجّل أطول سلسلة مكاسب منذ 2025.. لهذه الأسباب
تعكس مكاسب الدولار ارتباطًا متزايدًا بين أسواق الطاقة وسوق العملات؛ إذ لا تؤدي قفزة النفط إلى زيادة تكاليف الوقود فحسب، بل تُعيد تشكيل توقعات التضخم وأسعار الفائدة وتدفقات رؤوس الأموال. وعندما ترتفع أسعار الطاقة، تتزايد المخاوف من استمرار التضخم، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل خفض الفائدة أو الإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم جاذبية الأصول المقوَّمة بالدولار.
في المقابل، تُواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطًا على موازناتها التجارية؛ لأنها تحتاج إلى إنفاق المزيد من العملات الأجنبية لتغطية وارداتها النفطية.
وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الدولار المستخدَم على نطاق واسع في تسوية تجارة النفط، بالتزامن مع تراجُع عملات بعض الاقتصادات الأكثر اعتمادًا على الاستيراد.
تتّضح هذه العلاقة في موجة الصعود الأخيرة؛ إذ ارتفع مُؤشّر بلومبرغ للدولار بنحو 3% خلال أربعة أسابيع حتى 9 أكتوبر 2026، مسجلًا أطول سلسلة مكاسب منذ أوائل 2025، بالتزامن مع ارتفاع النفط بفعل المخاوف من اضطراب الإمدادات في الشرق الأوسط ومضيق هرمز.
لكنّ قوة الدولار لا ترتبط بالنفط وَحْده، فارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وتوقعات استمرار تشديد السياسة النقدية تُعزّز جاذبيته مقارنةً بعملات اقتصادات أخرى تُواجه ضغوطًا تضخمية ومالية.
تستفيد الولايات المتحدة نسبيًّا من ارتفاع الدولار؛ لأن ذلك يُخفّض تكلفة الواردات المقوَّمة بالعملات الأجنبية، لكنّ ارتفاع النفط قد يلتهم هذا الأثر عبر زيادة تكاليف الوقود والنقل والإنتاج. أما الدول المستوردة للطاقة، فتواجه ضغطًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع سعر النفط وزيادة تكلفة شرائه بالدولار.
وتُقدّم الهند مثالًا واضحًا، إذ دفعت ضغوط النفط وتراجُع الروبية البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات لدعم العُملة وتوفير الدولار لشركات النفط.
