إيران أمام اختبار اقتصادي.. عندما يتحوَّل ضغط الحرب إلى أزمة داخلية
إيران لا تواجه أزمة اقتصادية عادية، بل ضغوطًا بدأت تنتقل من سوق العملة والنفط إلى قدرة الدولة نفسها على إدارة الاقتصاد.
في اجتماع حكومي رفيع في طهران، شارَك فيه الرئيس مسعود بزشكيان وعدد من كبار المسؤولين، حذَّر مستشار الأمن القومي الإيراني محسن رضائي من أن البلاد تَمُرّ بواحدةٍ من أصعب الفترات التي واجَهتها. وجاء ذلك بالتزامن مع اعتراف بزشكيان بتدهور الظروف الاقتصادية.
المهم هنا أن الملف الاقتصادي أصبح مرتبطًا مباشرةً بالأمن القومي. تراجُع الريال، ارتفاع تكلفة الواردات، صعوبة الحصول على الإيرادات، والضغط على صادرات النفط، كلها عوامل تُضيّق مساحة المناورة أمام الحكومة في وقتٍ تستمر فيه الحرب والعقوبات والحصار البحري.
الأخطر أن آثار الأزمة بدأت تظهر في الداخل؛ هناك موظفون، بينهم معلمون وممرضون، تحدَّثوا عن عدم كفاية الرواتب لتغطية تكاليف المعيشة، بينما نظَّم متقاعدون احتجاجات للمطالبة بمستحقاتهم.
وهنا تتغير طبيعة الضغط؛ فالعقوبات والحرب لا تستهدفان فقط قدرة إيران على تصدير النفط أو الحصول على العملة الأجنبية، بل تضغطان على قدرة الدولة على تمويل الخدمات واحتواء تكلفة المعيشة والحفاظ على الاستقرار الداخلي.
استقالة وزير النفط محسن باك نجاد وسط هذه الظروف تُضيف مؤشرًا آخر إلى حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة.
المعركة بالنسبة لطهران لم تَعُد فقط في ساحات القتال أو حول صادرات النفط ومضيق هرمز. جزء أساسي منها أصبح داخل الاقتصاد نفسه: هل تستطيع الدولة تحمُّل تكلفة الحرب لفترة أطول من دون أن تتحوَّل الضغوط الاقتصادية إلى أزمة داخلية أوسع؟
