فنلندا لا تتوقع هجومًا روسيًّا.. رغم أن أوروبا تستعدّ لأسوأ الاحتمالات
في وقتٍ ترتفع فيه التحذيرات الأوروبية من المخاطر الروسية، يأتي موقف فنلندا مختلفًا: الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يقول: إن بلاده لا تتوقّع أن تهاجمها روسيا، ولا يرى مؤشرات على استعداد موسكو لشن هجوم عليها.
أهمية التصريح أن فنلندا ليست دولة بعيدة عن روسيا. هي دولة عضو في الناتو ولها حدود طويلة مع الأراضي الروسية، وبالتالي فإن تقديرها لمستوى التهديد يرتبط مباشرة بالبيئة الأمنية الجديدة في شمال أوروبا.
لكنّ غياب مؤشّر على هجوم روسي لا يعني غياب التوتر. منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، أعادت دول شمال وشرق أوروبا حساباتها الدفاعية، وانضمَّت فنلندا إلى الناتو في 2023، في تحوُّل أمني كبير أنهى عقودًا من عدم الانحياز العسكري.
هنا تظهر مفارقة مهمة: تعزيز الردع لا يعني بالضرورة أن الحرب أصبحت أقرب. أحيانًا يكون الهدف من زيادة القدرات العسكرية هو جعل الحرب أكثر كلفة وأقل جاذبية للطرف الآخر.
ولهذا، فإن موقف ستوب يمكن قراءته باعتباره تمييزًا بين «التهديد الإستراتيجي» و«الخطر المباشر». روسيا تبقى مصدر قلق أمني رئيسي بالنسبة لفنلندا وأوروبا، لكن ذلك لا يعني أن موسكو تتَّجه حاليًّا إلى فتح جبهة جديدة مع الناتو.
المعادلة الأوروبية اليوم ليست أن الحرب حتمية.. بل إن الجميع يحاول بناء قدرة تمنعها، بينما يراقب الجميع حدود الخط الفاصل بين الردع والتصعيد.
