القنيطرة.. عندما تتحوّل التحصينات إلى واقع جديد
ما يحدث في القنيطرة لا يمكن قراءته فقط باعتباره إنشاء تحصينات دفاعية؛ فشَقّ طرق عسكرية وإقامة سواتر وخنادق ونقاط مراقبة بمحاذاة الجولان المحتلّ يعني أن إسرائيل تحاول تثبيت واقع ميداني يصعب التعامل معه لاحقًا باعتباره وجودًا مؤقتًا.
المشكلة بالنسبة لسوريا لا تتوقّف عند الأرض؛ فالقنيطرة منطقة يعتمد جزء من سُكّانها على الزراعة وتربية المواشي، وأيّ قيود على الوصول إلى الأراضي تعني الخسارة في الإنتاج والدخل، ثم تراجع النشاط التجاري والخدمات المرتبطة به. ومع استمرار المخاطر الأمنية، تصبح العودة والاستثمار في القرى الحدودية أكثر صعوبة.
الأخطر أن تثبيت واقع أمني جديد يضغط على اتفاق فصل القوات لعام 1974، ويجعل أيّ تفاوض مستقبلي أكثر تعقيدًا؛ لأن الوقائع على الأرض قد تتحوّل إلى أوراق تفاوض.
لذلك، استعادة الدولة السورية لسيادتها لا تعني فقط استعادة السيطرة العسكرية؛ بل حماية الأرض والسُّكان والاقتصاد المحلي، ومنع تحوّل المناطق الحدودية إلى مساحة مُعلّقة خارج مسار التعافي وإعادة الإعمار.
