الاثنين, 05 تشرين الأول / أكتوبر 2026

حين يصبح مضيق هرمز أكثر خطورةً.. يبدأ النفط في البحث عن طريق أطول

حين يصبح مضيق هرمز أكثر خطورةً.. يبدأ النفط في البحث عن طريق أطول
المشاهدات2
مقال رقم #911

الحرب لم تُغلق حركة النفط عبر الخليج بالكامل، لكنها بدأت تُغيّر الطريقة التي يتحرّك بها. ومع تزايد ازدحام الناقلات في المياه القريبة من مضيق هرمز، بدأت شركات ومنتجو النفط في نقل العمليات «من سفينة إلى سفينة» إلى مناطق أبعد عن بؤرة الخطر.

 

أبرز هذه المناطق حاليًّا خليج كوتش قبالة ولاية غوجارات الهندية؛ حيث رُصِدَت عمليات نقل لشحنات نفط خليجية من ناقلات أصغر إلى ناقلات عملاقة تواصل رحلتها نحو آسيا. ووفقًا لبيانات تتبُّع الناقلات التي أوردتها بلومبرغ وحلّلتها فورتيكسا، تُمثّل هذه العمليات تحولًا جديدًا في مسار تجارة النفط منذ اندلاع الحرب.

 

المهم هنا أن المشكلة لم تَعُد أمنية فقط؛ فالمياه خارج هرمز نفسها بدأت تعاني من الاختناق.

كما أن عمليات النقل قبالة عُمان والإمارات ازدادت إلى درجة اقتربت معها الطاقة الاستيعابية لهذه المناطق من التَّشبع، وأصبحت عملية نقل حمولة ناقلة عملاقة إلى أخرى تستغرق عدة أيام.

 

لذلك، تتحوّل الهند تدريجيًّا إلى محطة لوجستية أبعد عن الصراع؛ فالمسافة أطول، والتكلفة أعلى، والرحلة أكثر تعقيدًا، لكن مقابل ذلك تحصل شركات الطاقة على مساحة أكبر للمناورة وتقليل الوقت الذي تقضيه الناقلات في المناطق الأكثر خطورة.

 

وهنا تكمن دلالة التطوّر: الحرب لا تُعطّل تجارة النفط فقط، بل تدفع السوق إلى ابتكار مسارات جديدة حول نقاط الاختناق التقليدية. هرمز ما زال محوريًّا، لكن كل يوم تستمر فيه المخاطر حوله يجعل البدائل أكثر أهمية.

في سوق الطاقة، الطريق الأطول قد يكون مكلفًا، لكنه يصبح ضروريًّا عندما يصبح الطريق الأقصر أكثر خطورة.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media