فاتورة الحرب لا تقف عند النفط.. حين يتحوّل دعم الوقود إلى عِبْء عالمي
الحرب في إيران لا ترفع أسعار الطاقة فقط، بل تدفع الحكومات إلى معادلة مالية أكثر صعوبة: كيف تحمي المستهلك من صدمة الأسعار من دون أن تتحوّل تكلفة الحماية نفسها إلى أزمة؟
تُحذّر دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن فاتورة دعم الوقود عالميًّا قد تتجاوز تريليون دولار هذا العام، في وقتٍ تقترب فيه أسعار النفط من 100 دولار للبرميل، بينما ترتفع تكاليف الاقتراض وتضيق المساحة المالية أمام الحكومات.
المشكلة أن دعم الأسعار يمنح الأُسَر والشركات حماية مؤقتة، لكنه لا يُلْغي تكلفة الطاقة المرتفعة؛ بل ينقل جزءًا منها من المُستهلك إلى الموازنة العامة.
ومع استمرار الأزمة، تصبح الحكومات أمام خيارين صعبين: مواصلة الإنفاق لحماية المواطنين، أو تقليص الدعم وتحمُّل تداعيات ارتفاع الأسعار.
الأخطر أن هامش المناورة أصبح أضيق من السابق. فارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يأتي في وقت تعاني فيه دول كثيرة بالفعل من أعباء الديون، بينما تُهدّد الظروف المناخية بزيادة الضغوط على أسعار الغذاء.
وتكشف أرقام الأمم المتحدة حجم المفارقة؛ فقد حالت إجراءات تخفيف الأعباء دون وقوع نحو 130 مليون شخص إضافي تحت خطّ الفقر هذا العام.
الدرس الأوسع أن صدمات الطاقة لا تنتهي عند محطات الوقود؛ فهي تنتقل إلى الموازنات، ثم إلى التضخم، ثم إلى مستويات المعيشة. وكلّما طال الصراع، أصبحت تكلفة احتواء الأزمة أكبر من مجرد سعر برميل النفط.
