الأحد, 04 تشرين الأول / أكتوبر 2026

كيف تصنع التهديدات مخرج التسوية؟

كيف تصنع التهديدات مخرج التسوية؟
المشاهدات5
مقال رقم #885

بين الاستعراض الميداني وحسابات الطاولة المغلقة، تظهر تصريحات القادة بلسانين: الأول يُلوّح بالحسم العسكري النهائي، والآخر يدرس تكلفة الصراع بدقة. وما يبدو في الظاهر كأنه حتمية مواجهة لا مفرّ منها، ليس في الواقع سوى هندسة دقيقة لديناميكية الضغط الأقصى؛ حيث يُستخدم التهويل كأداة رئيسية لصناعة مكاسب تفاوضية لا يمكن نيلها بالهدوء.

 

تصريحات ترمب الأخيرة حول ضرورة "تحطيم إيران" لتحقيق السلام العالمي، بالتوازي مع حديثه عن استنزاف المخزون الأمريكي من الذخائر واللجوء لشركات الدفاع لإعادة بنائها، لا تُمثّل إعلانًا للحرب بقدر ما هي إدارة مُتقدّمة لملف المفاوضات المُعقَّدة.

 

التلويح بالتصعيد وتحديد مهل زمنية كـ "ما بعد انتخابات الكونغرس"، مع الإفصاح عن شُحّ بعض أسلحة التكرير العسكري، يخلق حالة تفاوضية مزدوجة، فهو من جهة يضغط على طهران نفسيًّا عبر رفع سقف التهديد، ومن جهة أخرى يُبرّر للداخل الأمريكي استمرار إنفاق المليارات على مجمعات التصنيع العسكري كـ "لوكهيد مارتن" و"رايثيون".

 

الفرق الحقيقي في المفاوضات الجارية عبر الوساطة القطرية ليس في المبدأ، بل في سيكولوجية الترتيب. فالطرفان يتّفقان على الخطوط العريضة للتسوية، لكن الخلاف يكمن في "مَن يخطو الخطوة الأولى" ليظهر بمظهر مَن فَرَضَ شروطه، خاصةً مع استمرار تعقيد بعض الملفات الإستراتيجية كمضيق هرمز والملف النووي.

 

الدرس المستفاد هنا أن حدَّة الخطاب السياسي غالبًا ما تتناسب عكسيًّا مع قرب نقطة الالتقاء؛ فكلما اقترب الطرفان من حافة التسوية، زادت حاجتهما إلى الاستعراض العسكري واللغوي لضمان الخروج بأكبر قدر من المكاسب السياسية أمام قواعدهما الداخلية.

 

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media