حين تعترف واشنطن بأنها لا تعرف نهاية الحرب
إقرار وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت بعدم قدرته على تحديد المدَّة التي سيستمر فيها الصراع مع إيران، يكشف فجوة بين القدرة على بدء الحرب والقدرة على التحكم في مسارها؛ فحين تعلن واشنطن أنها لا تستطيع تقدير أفق زمني للمواجهة، فإن المشكلة لا تتعلق بطول العمليات العسكرية، بل بغياب نقطة واضحة يمكن عندها قياس نجاح الضغط الأمريكي أو الانتقال منه إلى تسوية سياسية.
اللافت أن هذا الغموض يأتي بالتزامن مع انتقال الضغط الأمريكي إلى أدوات اقتصادية أكثر حدَّة؛ إذ أعلن بيسينت أن شركات الطيران الإيرانية ستواجه توقفًا عن العمل عالميًّا اعتبارًا من 23 سبتمبر، مع تهديد مُقدّمي الخدمات الذين يتعاملون معها بعقوبات ثانوية.
وهذا يعني أن واشنطن لا تتعامل مع الحرب باعتبارها عملية عسكرية منفصلة، بل تُوسِّع نطاقها تدريجيًّا ليشمل قدرة إيران على الحركة والاتصال والتعامل مع الاقتصاد العالمي.
كذلك، فإن عدم تحديد مدَّة الصراع يضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ لأن العقوبات والضغط الاقتصادي يحتاجان إلى وقتٍ لإحداث أثرهما، بينما كل يوم إضافي من المواجهة يرفع تكلفة الحرب ويزيد احتمالات توسُّعها.
وهنا يصبح السؤال ليس فقط: متى تستطيع واشنطن إضعاف إيران؟ بل سيكون السؤال: هل الضغط المتراكم سيقود طهران إلى التراجع، أم سيدفعها إلى إطالة المواجهة؟
الدرس الأعمق أن أخطر ما في الحروب المفتوحة ليس طولها وحده، بل أن تبدأ دولة ما الصراع وهي تملك أهدافًا واضحة، ثم تجد نفسها مضطرةً إلى إدارة تداعيات لا تستطيع تحديد موعد نهايتها.
