السبت, 03 تشرين الأول / أكتوبر 2026

أمريكا تعتزم سحب مزيدٍ من احتياطي النفط الإستراتيجي

أمريكا تعتزم سحب مزيدٍ من احتياطي النفط الإستراتيجي
المشاهدات2
مقال رقم #879

تلجأ الولايات المتحدة مُجددًا إلى السحب من احتياطي النفط الإستراتيجي؛ في محاولةٍ للحَدّ من ارتفاع الأسعار الناجم عن اضطرابات الإمدادات، لكن السحب المتواصل يُثير مخاوف من استهلاك هامش الأمان الذي يفترض أن يُستخدَم في الطوارئ، فقد هبطت مخزونات الاحتياطي إلى نحو 284.6 مليون برميل في 18 سبتمبر، مقارنةً بأكثر من 413 مليون برميل مطلع أبريل.


الزاوية الأهم أن السحب لا يحدث في ظروف عادية؛ حيث إن وكالة معلومات الطاقة الأمريكية تتوقَّع استمرار اضطرابات تدفقات النفط العالمية، مع انخفاض المخزونات العالمية بنحو 400 مليون برميل منذ بداية 2026، وتتوقَّع متوسط سعر برنت عند نحو 90 دولارًا للبرميل في النصف الثاني من العام.


كما أن تأثير الاحتياطي له حدود؛ فطرح كميَّات إضافية يمكن أن يُخفّف نقص المعروض ويَحدّ من ارتفاع الأسعار مؤقتًا، لكنَّه لا يُعوّض فقدان الإمدادات العالمية لفترة طويلة، خصوصًا إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية.


وهنا تظهر المعضلة الأمريكية، وهي أن انخفاض الاحتياطي يُقلّل قدرة واشنطن على مواجهة صدمة نفطية جديدة مستقبلًا، في وقتٍ تحتاج فيه إلى إعادة بناء المخزون. وتُظهِر بيانات إدارة معلومات الطاقة أن الاحتياطي أصبح أقل من نصف طاقته التخزينية البالغة نحو 714 مليون برميل.


كما أن ارتفاع أسعار النفط لا يعني ارتفاع البنزين بالنسبة نفسها، إذ تتداخل معه هوامش التكرير، والمخزونات، والطلب الموسمي، وأسعار المنتجات المكرَّرة.
لذلك، فإنّ السحب الحالي يُمثّل أداة لامتصاص صدمة الأسعار، لكنه في الوقت نفسه ينقل جزءًا من المشكلة من السوق الحالية إلى قدرة الولايات المتحدة على مواجهة أزمة النفط المقبلة.

روزنامة المقالات
Loading
جميع الحقوق محفوظة 2026 © منصّة نمــــــاء الإعلامية Namaa Media