التضخم العالمي يواصل التسارع حتى 2027 ما أبرز التداعيات؟
لا تبدو موجة التضخم العالمي مُرشّحة للانحسار سريعًا، مع عودة ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد مخاطر سلاسل الإمداد، في وقتٍ تتداخل فيه تداعيات الصراعات التجارية والجيوسياسية مع ضغوط الطلب في بعض الاقتصادات. ووَفْق استطلاع لـ"رويترز"، من المتوقَّع استمرار التضخم المرتفع خلال عام 2027، مع رفع توقعات التضخم في 31 اقتصادًا من أصل 50.
وتكمن الخطورة في انتقال الضغوط من أسعار النفط والغاز إلى تكاليف النقل والكهرباء والأسمدة والغذاء، ثمّ إلى أسعار السِّلع والخدمات؛ فالشركات قد تتحمَّل الزيادة مؤقتًا، لكنها تضطر لاحقًا إلى تمريرها للمستهلِكين، ما يجعل التضخم أكثر رسوخًا حتى إذا تراجعت أسعار الطاقة لاحقًا.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام معضلة نقدية؛ إذ تجد البنوك المركزية نفسها بين خيار إبقاء الفائدة مرتفعة لاحتواء الأسعار، أو تخفيفها لدعم النمو والاستثمار.
واستمرار التضخم قد يُؤخّر خفض الفائدة، ويرفع تكلفة الاقتراض الحكومي والخاص، ويضغط على أسواق العقارات والاستثمار والديون.
كذلك، لا تتوزّع الأعباء بالتساوي؛ فالاقتصادات المستوردة للطاقة والغذاء، خصوصًا ذات العملات الضعيفة والقدرة المالية المحدودة، ستكون أكثر عرضةً لتراجع القوة الشرائية واتّساع العجز الخارجي.
وفي المقابل، قد تستفيد الدول المصدّرة للطاقة من ارتفاع الإيرادات، وإنْ كانت مكاسبها عرضةً للتراجع إذا تباطأ الاقتصاد العالمي.
والزاوية الأهم أن التضخم المقبل قد لا يكون موجة أسعار عابرة، بل اختبارًا لقدرة الاقتصادات على التكيف مع عالم أكثر اضطرابًا؛ لأنّ تنويع مصادر الطاقة، وتوطين بعض الصناعات، وتحسين كفاءة النقل والإنتاج، أصبحت أدوات اقتصادية لحماية الاستقرار السعري. وسيعتمد مسار التضخم حتى 2027 على مدة اضطرابات الإمدادات، ومدى انتقال زيادات التكلفة إلى الأسعار الأساسية، وقدرة الحكومات على دعم الفئات الأكثر تضررًا دون تأجيج الطلب أو زيادة أعباء الموازنات.
